الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٧ - (المقام السابع) وجوب استدامة النية إلى الفراغ
نعم لو اتفق ذلك في نية الصلاة بأن نوى الخروج أو فعل المنافي و لم يفعل، فهل يبطل ذلك الصلاة أم لا؟ قولان:
المشهور الثاني استنادا إلى أصالة الصحة، فالإبطال يتوقف على الدليل، و ليس فليس.
و قيل بالأول استنادا إلى ان الاستمرار على حكم النية السابقة واجب إجماعا، و مع نية الخروج أو التردد أو نية فعل المنافي يرتفع الاستمرار.
و أورد عليه ان وجوب الاستدامة أمر خارج عن حقيقة الصلاة، فلا يكون فواته مقتضيا لبطلانها، إذ المعتبر وقوع الصلاة بأسرها مع النية كيف حصلت، و قد اعترف الأصحاب بعدم بطلان ما مضى من الوضوء بنية القطع إذا جدد النية قبل فوات الموالاة، و الحكم في المسألتين واحد. و الفرق بينهما- بأن الصلاة عبادة واحدة لا يصح تفريق النية على اجزائها بخلاف الوضوء- ضعيف، فإنه دعوى مجردة عن الدليل. و المتجه تساويهما في الصحة مع تجديد النية لما بقي من الأفعال، لكن يعتبر في الصلاة عدم الإتيان بشيء من أفعالها الواجبة قبل تجديد النية، لعدم الاعتداد به، و استلزام إعادته الزيادة في الصلاة. هكذا حققه السيد السند (قدس سره) في المدارك.
و أنت خبير بأن المصلي متى كبر للإحرام و دخل في الصلاة فلا يخرج منها إلا بالتسليم أو التشهد، فجميع حالاته- من قيامه و قعوده و ركوعه و سجوده و تشهده و ما بينها حال الانتقال من أحدها إلى الآخر- كله من اجزاء الصلاة، فمع نية القطع و الخروج أو نية فعل المنافي يلزم- البتة- وقوع جزء من اجزاء الصلاة بغير نية، و يلزم الخروج عن مقتضى النية السابقة. و تجديد النية الأولى- بعد مضي شطر من اجزاء الصلاة خاليا منها بل على نية تنافيها- لا يوجب نفعا في المقام و لا دفعا لذلك الإلزام.
و من ذلك ظهر الفرق بين الصلاة و الوضوء، و به يظهر رجحان القول الأول.
إلا أن لقائل أن يقول: ان المفهوم من الاخبار جواز إيقاع بعض الأفعال