الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨ - (الثاني) أقل ما يجزئ من الماء في الاستنجاء من البول
إذا كان على رأس الحشفة و غيره».
و ما رواه ابن المغيرة في الحسن عن أبي الحسن (عليه السلام) [١] قال:
«قلت له: للاستنجاء حد؟ قال: لا حتى ينقى ما ثمة».
و بإطلاق الأمر بغسله في جملة من الاخبار الحاصل امتثاله بما يحصل به النقاء و لو بالمثل، و الأصل عدم التقييد. و المقيد مع ضعف سنده معارض بما عرفت، بل يمكن الطعن في دلالته بأن الاجزاء في المثلين لا يقتضي سلب الاجزاء عما دونه و المراد اجزاء الفرد الأكمل. و بذلك يظهر قوة القول الثاني.
إلا انه يمكن ان يقال: ان إطلاق الأخبار- بالغسل في بعض و الصب في آخر و التحديد بالنقاء في ثالث- لا ينافي عند التأمل خبر المثلين، فان الظاهر ان الغسل لا يصدق إلا بما يقهر النجاسة و يغلب عليها، و لا يحصل ذلك بأقل من المثلين، و مثله الصب بطريق اولى، و أظهر من ذلك النقاء المستلزم للغلبة البتة. نعم يبقى خبرا المثل مناقضين لذلك، و هما لا يبلغان قوة المعارضة، سيما مع تأيد هذه الأخبار بموافقة الاحتياط.
و اما ما أجاب به الشيخ (رحمه اللّٰه) في كتابيه عن خبر المثل- حيث اعتمد على خبر المثلين، و اقتفاه المحدث الحر العاملي (قدس سره) في كتاب الوسائل، من احتمال رجوع ضمير «مثله» الى البول الخارج كلا- ففيه ان ضميري «يغسله» و «بمثله» لا مرجع لهما إلا لفظ البول المتقدم، و تعلق الغسل بالبول الخارج كلا لا معنى له، بل المغسول إنما هو المتخلف على المخرج، و حينئذ فالوجه حمل البول في الرواية على المتخلف، و المعنى انه يجزئ من ازالة البول أو من غسل البول ان يغسله بمثله.
و لو قيل: انه يمكن تصحيح ما ذهب اليه الشيخ بنوع من الاستخدام، بجعل
[١] رواه صاحب الوسائل في الباب- ١٣ و ٣٥- من أبواب أحكام الخلوة.
و في الباب- ٢٥- من أبواب النجاسات.