الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٨ - (المقام الثالث) اعتبار الخلوص في النية
و ما روى في الحسن عن الصادق (عليه السلام) [١] قال: «العباد ثلاثة: قوم عبدوا اللّٰه عز و جل خوفا، فتلك عبادة العبيد. و قوم عبدوا اللّٰه تبارك و تعالى طلب الثواب، فتلك عبادة الاجراء و قوم عبدوا اللّٰه عز و جل حبا له، فتلك عبادة الأحرار و هي أفضل العبادة».
فإن قضية أفعل التفضيل ان العبادة على الوجهين الأولين لا تخلو من فضل أيضا و ان نقصت مرتبته.
و ما روى عنهم (عليهم السلام) بطرق عديدة [٢]: «من بلغه شيء من الثواب على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أو تيه و ان لم يكن الحديث كما بلغه».
فإنه يعطى ان ذلك العمل الحامل على فعله قصد تحصيل الثواب صحيح مثاب عليه.
و ما ورد عنهم (عليهم السلام) من العبادات و الأعمال المأمور بها للحاجة أو تحصيل الولد أو المال أو النكاح أو الشفاء أو الاستخارة أو نحو ذلك من المقاصد الدنيوية. الى غير ذلك من الوجوه التي يطول بنشرها الكلام.
و اما ما ذكروه من ان قصد الثواب و الخلاص من العقاب ينافي الإخلاص له سبحانه، لأن قاصد ذلك إنما قصد جلب النفع إلى نفسه و دفع الضرر.
ففيه (أولا) ان الإخلاص بذلك المعنى الخاص لا يحصل إلا من خواص الخواص، و هو درجة من قال:
«ما عبدتك خوفا من نارك و لا طمعا في جنتك، و لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك» [٣].
و طلب هذه المرتبة من غيرهم (عليهم السلام) قريب من التكليف بالمحال بل هو محال بلا اشكال.
قال بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين: «و مدعى هذه المرتبة إنما يصدق
[١] المروي في الوسائل في الباب- ٩- من أبواب مقدمة العبادات.
[٢] المروي في الوسائل في الباب- ١٨- من أبواب مقدمة العبادات.
[٣] رواه صاحب الوافي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في الجزء الثالث في باب نية العبادة ص ٧٠.