الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٣ - كون الوضوء بمد
و رواية أبي بصير [١] قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الوضوء.
فقال: كان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) يتوضأ بمد و يغتسل بصاع».
و ما رواه في الفقيه [٢] مرسلا قال: «قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله):
الوضوء مد و الغسل صاع، و سيأتي أقوام من بعدي يستقلون ذلك، فأولئك على خلاف سنتي، و الثابت على سنتي معي في حظيرة القدس».
الى غير ذلك من الاخبار.
و مما يدل على ان ذلك على جهة الاستحباب دون الوجوب إجماع الفرقة الناجية على ذلك أولا، و استفاضة الأخبار بإجزاء مثل الدهن ثانيا، كما سيأتي في موضعه ان شاء اللّٰه تعالى.
و هل ماء الاستنجاء داخل في المذكور؟ ظاهر شيخنا الشهيد في الذكرى ذلك حيث قال: «المد لا يكاد يبلغه الوضوء، فيمكن ان يدخل فيه ماء الاستنجاء، كما تضمنته رواية ابن كثير عن أمير المؤمنين (عليه السلام) [٣]».
و استحسنه في المدارك، قال: «و ربما كان
في صحيحة أبي عبيدة الحذاء [٤] اشعار بذلك أيضا، فإنه قال: «وضأت أبا جعفر (عليه السلام) بجمع و قد بال، فناولته ماء فاستنجى، ثم صببت عليه كفا فغسل به وجهه. الحديث».
و يؤيده دخول ماء الاستنجاء في صاع الغسل على ما سيجيء بيانه» انتهى.
و اعترض في كتاب الحبل المتين على كلام الذكرى، فقال: «و ظني ان كلامه هنا إنما يتمشى على القول بعدم استحباب الغسلة الثانية، و عدم كون المضمضة و الاستنشاق من أفعال الوضوء الكامل، و اما على القول بذلك- كما هو مختاره (قدس سره)-
[١] المروية في الوسائل في الباب- ٥٠- من أبواب الوضوء.
[٢] ج ١ ص ٢٣، و في الوسائل في الباب- ٥٠- من أبواب الوضوء.
[٣] الآتية في الصحيفة ١٦٧.
[٤] المروية في الوسائل في الباب- ١٥- من أبواب الوضوء.