الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٣ - (المسألة الثالثة) حرمة مس المصحف على المحدث
عن محمد بن علي الباقر (عليهما السلام)».
انتهى. و على هذا فيكون ضمير «يمسه» راجعا إلى القرآن و ان بعد في السياق دون «الكتاب» و ان قرب، بل ظاهره في المجمع كون ذلك مجمعا عليه، حيث قال: «و عندنا ان الضمير يعود إلى القرآن فلا يجوز لغير الطاهر مس كتابة القرآن» و مثله نقل عن الشيخ في التبيان.
و حينئذ فلا يلتفت إلى تفسير صاحب الكشاف و لا غيره ممن حرم فيوض الألطاف، المعتمدين في تفاسيرهم على مجرد الآراء، بل المعولين في جميع أحكامهم على الأهواء، و لا إلى ما أطال به بعض متأخري الاعلام من الاحتمالات في المقام، إظهارا لفضيلة ملكة النقض و الإبرام، فإن أصحاب البيت أدرى بما فيه، و اعرف بباطنه و خافية، و التمييز بين كدره و صافية، و الكتاب عليهم انزل، و إليهم يرجع فيما فصل منه و أجمل، فمن مشكاة علومهم تقتبس أنواره. و من خزائن فيوضاتهم تدرك إسراره.
و مما يدل أيضا على الحكم المذكور
موثقة أبي بصير [١] قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عمن قرأ القرآن و هو على غير وضوء. قال: لا بأس، و لا يمس الكتاب».
و مرسلة حريز عمن أخبره عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٢] قال: «كان إسماعيل بن أبي عبد اللّٰه عنده، فقال يا بني اقرأ المصحف. فقال: اني لست على وضوء فقال: لا تمس الكتابة و مس الورق و اقرأه».
و يؤيده أيضا
رواية علي بن جعفر بل صحيحته على الظاهر عن أخيه موسى (عليه السلام) [٣] انه «سأله عن الرجل أ يحل له ان يكتب القرآن في الألواح و الصحيفة و هو على غير وضوء؟ قال: لا».
و انما جعلنا هذا الخبر مؤيدا دون ان يكون دليلا لاحتماله بحسب الظاهر لتحريم الكتابة على المحدث، و لم أقف على قائل بمضمونه سوى المحدث الكاشاني، و معارضته
[١] المروية في الوسائل في الباب- ١٢- من أبواب الوضوء.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ١٢- من أبواب الوضوء.
[٣] المروية في الوسائل في الباب- ١٢- من أبواب الوضوء.