الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٤ - المذي
و صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) [١] قال: «ليس في القبلة و لا في المباشرة و لا مس الفرج وضوء».
و مثلها صحيحة زرارة الأخرى [٢] و رواية عبد الرحمن ابن أبي عبد اللّٰه [٣].
و اما عن الثاني فبالمعارضة بصحيحة زرارة المذكورة
و موثقة سماعة [٤] قال:
«سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يمس ذكره أو فرجه أو أسفل من ذلك و هو قائم يصلي، أ يعيد وضوءه؟ فقال: لا بأس بذلك، إنما هو من جسده».
و صحيحة معاوية بن عمار [٥] قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يعبث بذكره في الصلاة المكتوبة. قال: لا بأس».
و مثلها رواية عبد الرحمن ابن أبي عبد اللّٰه و صحيحة زرارة.
و اما عن الرابع فبعدم الدليل، و ضعف الاستناد إلى ما احتملناه له ظاهرا.
و اما عن الخامس فيما ذكره العلامة في المختلف، و حاصله ان ذلك يرجع إلى الشك في الحدث مع تيقن الطهارة.
و التحقيق حمل ما تمسكوا به من الأخبار على التقية، حيث ان كثيرا من العامة بل الأكثر- كما يفهم من التذكرة- قائلون بمضمون ذلك [٦] و اما الحمل على الاستحباب
[١] المروية في الوسائل في الباب- ٩- من أبواب نواقض الوضوء.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ٩- من أبواب نواقض الوضوء.
[٣] المروية في الوسائل في الباب- ٩- من أبواب نواقض الوضوء.
[٤] المروية في الوسائل في الباب- ٩- من أبواب نواقض الوضوء.
[٥] المروية في الوسائل في الباب- ٩- من أبواب نواقض الوضوء و الباب- ٢٦- من قواطع الصلاة.
[٦] اما التقبيل ففي المغني لابن قدامة الحنبلي ج ١ ص ١٩٢ «المشهور من مذهب احمد ان لمس النساء بشهوة ينقض الوضوء و لا ينقضه لغير شهوة، و هذا قول علقمة و ابى عبيدة و النخعي و الحكم و حماد و مالك و الثوري و إسحاق و الشعبي، فإنهم قالوا: يجب الوضوء على من قبل لشهوة و لا يجب على من قبل لرحمة. و ممن أوجب الوضوء في القبلة ابن مسعود و ابن عمر و الزهري و زيد بن أسلم و مكحول و يحيى الأنصاري و ربيعة و الأوزاعي و سعيد بن عبد العزيز و الشافعي» و في المدونة لمالك ج ١ ص ١٣ ما يوافق ذلك.
و اما مس الفرجين ففي المحلى لابن حزم ج ١ ص ٢٣٥ ذكر في مقام بيان نواقض الوضوء: مس الرجل ذكر نفسه عمدا بأي شيء كان سوى مسه بالفخذ و الساق و الرجل من نفسه، و مس المرأة فرجها عمدا كذلك، و مس الرجل ذكر غيره صغيرا كان أو كبيرا حيا أو ميتا، بأي عضو مسه عمدا من جميع جسده، من ذي رحم محرمة أو من غيره، و مس المرأة فرج غيرها عمدا كذلك، و انه لا دخل للذة في شيء من ذلك، و في ص ٢٢٧ منه نسب الحكم بناقضية مس الفرج إلى سعد ابن ابى وقاص و ابن عمر و عطاء و عروة و سعيد بن المسيب و جابر بن زيد و ابان بن عثمان و ابن جريح و الأوزاعي و الليث و الشافعي و داود و احمد بن حنبل و إسحاق بن راهويه و غيرهم، و ذكر ان الشافعي و الأوزاعي خصا الوضوء من المس بباطن الكف دون ظاهرها، و ان عطاء ابن ابى رباح لا يرى انتقاض الوضوء بمس الفرج بالفخذ و الساق و يحكم بانتقاضه بالمس بالذراع.
و اما القهقهة ففي البدائع للكاساني الحنفي ج ١ ص ٢٢ انها ناقضة للوضوء إذا كانت في الصلاة التي لها ركوع و سجود، فلا تكون حدثا خارج الصلاة و لا في صلاة الجنازة و سجدة التلاوة، و ان التبسم ليس بحدث. و في المغني ج ١ ص ١٧٧ نسب إلى أصحاب الرأي انه يجب الوضوء من القهقهة داخل الصلاة دون خارجها، و قال: «و روى ذلك عن الحسن و النخعي و الثوري».
و اما الحقنة ففي كتاب الأم للشافعي ج ١ ص ١٤ «ان جميع ما خرج من ذكر أو دبر أو حقنة ذكر أو دبر فخرج على وجهه أو يخلطه شيء غيره ففيه كله الوضوء، لانه خارج من سبيل الحدث» و في المغني ج ١ ص ١٧٠ «ان كان المحتقن قد أدخل رأس الزراقة ثم أخرجه نقض الوضوء، و كذلك لو ادخل فيه ميلا أو غيره ثم خرج نقض الوضوء، لانه خارج من السبيل فنقض كسائر الخارج. و لو احتقن في دبره فرجعت اجزاء خرجت من الفرج نقض الوضوء».
و اما الدم الخارج من السبيلين ففي المغني ج ١ ص ١٦٩ نسبة الحكم بانتقاض الوضوء به إلى الثوري و الشافعي و إسحاق و أصحاب الرأي. و يقتضي ذلك عموم عبارة الام المتقدمة في الحقنة. و في شرح المنهاج لابن حجر ج ١ ص ٥٨ الحكم بناقضية كل خارج.
و في بدائع الصنائع ج ١ ص ٢٥ علل ناقضية البول و الغائط و المذي و الودي و المنى و دم الحيض و النفاس و دم الاستحاضة بأنها كلها أنجاس و قد انتقلت من الباطن إلى الظاهر فوجد خروج النجس من الآدمي الحي فيكون حدثا.