الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٥ - (الرابعة)
الصوت فقد وجب الوضوء عليه».
يدل على ما ذكره من اعادة الوضوء من الإغماء و المرة و كل ما يمنع من الذكر. انتهى.
و أورد عليه ان الإغماء لغة بمعنى النوم.
فقوله (عليه السلام): «إذا خفي عنه الصوت فقد وجب الوضوء عليه»
في قوة قوله: «إذا خفي عنه الصوت في حال اغفائه فقد وجب عليه الوضوء».
و أجيب بأن كلامه (عليه السلام) مطلق فلا يتقيد بالمقدمة الخاصة.
ورد بان المحدث عنه هو ذلك الرجل الذي غفي و هو قاعد. فلا يكون مطلقا بل مقيدا بالنوم. و حينئذ فلا دلالة للخبر على المدعى.
و تمحل بعض متأخري المتأخرين في لفظ الإغفاء، فاستظهر حمله في الرواية على الإغماء مستندا إلى دلالة «ربما» على التكثير، قال: «بل هو الغالب فيها كما صرح به في مغني اللبيب، بل ذكر الشيخ الرضي (رحمه اللّٰه) ان التكثير صار لها كالمعنى الحقيقي و التقليل كالمعنى المجازي المحتاج إلى القرينة، و الذي يكثر في حال المرض هو الإغماء دون النوم» انتهى. و لا يخفى ما فيه.
و كيف كان فالخبر المذكور أخص من المدعى، لاختصاصه بما خفي فيه الصوت، فلا يتناول مثل الجنون و السكر و نحوهما مع عدم خفاء الصوت.
و ربما استدل أيضا بتعليق نقض النوم بذهاب العقل فيما تقدم من الأخبار،
كقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة عن الصادقين (عليهما السلام) [١]: «و النوم حتى يذهب العقل.».
و في صحيحة ابن المغبرة [٢]: «إذا ذهب النوم بالعقل.».
ورد بأن غاية ما تدل عليه تلك الأخبار هو نقض النوم عند ذهاب العقل و عدم نقضه قبله، و بمجرد هذا الدوران لا تثبت العلية، لجواز أن لا يكون له دخل في العلية
[١] المروية في الوسائل في الباب- ٢- من أبواب نواقض الوضوء.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ٣- من أبواب نواقض الوضوء.