الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٠ - (الأولى)
يبتني عليها الاستدلال حتى أوسعوا في المخرج عن ذلك دائرة الاحتمال- ليس بذلك المراد في المقام و لا المقصود لهم (عليهم السلام) إذ لا يخفى على المتتبع لجملة اخبارهم و المتطلع في أحكامهم و آثارهم ان غرضهم من إلقاء الكلام إنما هو إفادة الأحكام الشرعية و بيان المعارف الدينية دون التنبيه على الدقائق اللغوية و ما لا نفع له في الدين و الدنيا بالكلية و ان أباه من توفرت رغبته في العلوم العقلية، و حينئذ فما ربما يشعر به ظاهر رواية الكناني المتقدمة [١]- من ترتب الوضوء على عدم حفظ الحدث منه الموهم بان نقض النوم إنما هو لاحتمال الحدث حالته- مما يجب ارتكاب التأويل فيه جمعا، بان يجعل عدم حفظ الحدث منه- ان كان- دليلا على غلبة النوم على العقل كعدم سماع الصوت مثلا.
لكن
روى الصدوق (قدس سره) في العلل و العيون [٢] بسند معتبر عن الفضل بن شاذان في العلل التي رواها عن الرضا (عليه السلام) قال: «فان قال قائل: فلم وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة و من النوم دون سائر الأشياء؟ قيل: لان الطرفين هما طريق النجاسة، إلى ان قال: و اما النوم فإن النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كل شيء منه و استرخى، فكان أغلب الأشياء فيما يخرج منه الريح، فوجب عليه الوضوء لهذه العلة. الحديث».
و هو- كما ترى- صريح في الدلالة على ان نقض النوم انما هو لاحتمال خروج الحدث، و هو مشكل، لان قصارى ما يفيده احتمال خروج الناقض بالنوم، و هو لا ينقض يقين الطهارة، لما ثبت بالأخبار المستفيضة من عدم نقض اليقين بالشك، و لا سيما موثقة ابن بكير [٣] الدالة على المنع من الوضوء حتى يستيقن الحدث.
و لا ريب ان الترجيح لهذه الأخبار لصحتها سندا، و صراحتها دلالة،
[١] في الصحيفة ٩٥.
[٢] رواه في العلل في الصحيفة ٩٦، و في العيون في الصحيفة ٢٩٠، و في الوسائل في الباب- ٣- من أبواب نواقض الوضوء.
[٣] الآتية في الصحيفة ١٠١.