الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٢ - في أحكام المحصور
قال المحقق صاحب الشرائع: و لو بعث هديا ثم زال العارض قبل التحلل لحق بأصحابه و عن الأستاد و ما أفاده صاحب الجواهر قبل التحلل صحيح لان بعد التحليل لا يصح إطلاق القول باللحوق عليه، بل لا بد و أن يرجع إلى الميقات و لبس الإحرام منها و إتيان الحج ثانيا مع التمكن إن كان الحج واجبا، لان المحصور إذا أحل ثم زال العارض عنه قبل فوت الوقت كأنه في حكم من وجب عليه الحج ابتداء و عليه الإحرام من مكانه، و أما إذا كان الحج مندوبا فعليه الخيار بين الإتيان و عدمه، هذا فيما إذا كان شرط صحة اللحوق قبل التحلل، و أما إن قلنا بصحة اللحوق مطلقا قبل التحلل و بعده بتقريب أن المتيقن من أدلة المحصور هو بقاؤه في الحصر إلى أن يفوت عنه الحج، و أما إذا أحصر مدة ثم زال العذر و الحال أن الوقت باقية، و لو مدة أمكن فيها إدراك أحد الموقفين فلا يصدق عليه أنه محصور، فبناء على ذلك و لو أحل فكأنما لم يحل لان الحل وقع منه في غير محل فحكمه حكم السلام قبل الوقت في الصلاة فكما أن السلام في غير المحل لا يخرج المصلي عن حال الصلاة، فكذلك هذا الإحلال الواقع منه في غير محله، لا يخرج المحرم عن الإحرام. قال المحقق صاحب الشرائع: فإن أدرك أحد الموقفين في وقته، فقد أدرك الحج، و إلا تحلل بعمرة و عليه في القابل قضاء الواجب و يستحب قضاء الندب ضرورة شمول قوله تعالى وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ.[١] لهذا الفرض، مضافا إلى صحيح زرارة[٢] عن أبي جعفر عليه السلام إذا أحصر بعث بهديه فإذا أفاق و وجد من نفسه خيفة فليمض إن ظن أنه يدرك الناس، فإن قدم مكة قبل أن ينحر الهدي فليقم على إحرامه حتى يفرغ من جميع المناسك و ينحر هديه، و لا شيء عليه، و إن قدم مكة و قد نحر هديه فإن عليه الحج من قابل أو العمرة، قلت: فإن مات و هو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة قال: يحج عنه إذا كان حجة الإسلام و يعتمر إنما هو شيء عليه. و قوله عليه السلام أو العمرة يعني إن كان إحرامه للحج فعليه الحج في القابل، و إن كان عمرة فعليه العمرة في القابل، نعم بناء على ما عن بعض النسخ من العطف بالواو لا (أو) يتجه إرادة عمرة التحلل و الحج في القابل. إن قلت: لم لا يكون ذكر لعمرة التحلل فيها قلت: يقتضي التحلل بلوغ الهدي محله، و يمكن أن يقال توقف التحليل بالنية كما عن الجواهر ذلك، حيث قال: و لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه من أنه لا عموم يقتضي التحليل (التحلل خ ل) ببلوغ الهدي على وجه يشمل الفرض و نحوه فالأصل بقاؤه على الإحرام حتى يأتي بالعمرة، فيبقى حينئذ عموم حكم من فاته الحج، و هو التحلل بالعمرة بحاله. و أما قول الماتن (و إلا تحلل بعمرة) بمعنى أنه إن لم يدرك أحد الموقفين تحلل بعمرة يكون مطلقا بمعنى عدم المانع منه قبل الذبح و بعده. و هل وجوب التحلل بعمرة يكون منوطا بقبلة أو بعده أم يكفي للتحلل النية؟ اختار بعض وجوب التحلل بعمرة لعدم
[١] البقرة ١٩٢
[٢] الوسائل الباب ٣ من أبواب الإحصار و الصد، ح ١