الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٠ - في أحكام المحصور
الشارع، و لقول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة[١] قال: المصدود يذبح حيث صد، و يرجع صاحبه فيأتي النساء، و المحصور يبعث بهديه فيعدهم يوما، فإذا بلغ الهدي محله أحل هذا في مكانه، قلت: أ رأيت إن ردوا عليه دراهمه و لم يذبحوا عنه و قد أحل فأتى النساء، قال: فليعد و ليس عليه شيء، و ليمسك الان عن النساء إذا بعث. و قد ظهر لك منها حلية كل شيء حتى النساء إلا إذا بعث فعليه الإمساك بعد البعث. و لقول الصادق عليه السلام في رواية ابن عمار[٢] عن رجل أحصر فبعث بالهدي، فقال: يواعد أصحابه ميعادا، فإن كان في حج فمحل الهدي يوم النحر، و إذا كان يوم النحر فليقصر من رأسه، فلا يجب عليه الحلق حتى يقضي مناسكه، و إن كان في عمرة فلينظر مقدار دخول أصحابه مكة و الساعة التي يعدهم فيها: فإذا كان تلك الساعة قصر و أحل. و لكن يبعث من قابل و يمسك أيضا. و قد صرح الامام عليه السلام في الرواية الأولى بالإمساك عن النساء دون الثانية، و عدم تصريحه عليه السلام بوقت الإمساك في الثانية دون الاولى حيث قال فيها فعليه الإمساك بعد البعث. و لموثقة زرعة[٣] قال: سألته عن رجل أحصر في الحج قال: فليبعث بهديه إذا كان مع أصحابه، و محله أن يبلغ الهدي محله، و محله منى يوم النحر إذا كان في الحج، و إن كان في عمرة نحر بمكة، فإنما عليه أن يعدهم لذلك يوما، فإذا كان ذلك اليوم فقد وفى، و إن اختلفوا في الميعاد لم يضره إن شاء الله تعالى. الظاهر أن الإحلال وقع منه صحيحا و إن تخلف الميعاد، و لا ريب في صحة الإحلال لاتفاقهم، إنما الاختلاف في أن الإمساك عن كل شيء أو من النساء خاصة و على كل تقدير هو واجب أو مندوب. و عن المشهور وجوب الإمساك عليه إلى يوم الوعد، كما هو مقتضى الخبرين، كما اعترف به ثاني الشهيدين و غيره هذا في أصل الإمساك، و أما في وقت الإمساك اختلاف أيضا و لذا ذهب بعض في كون الإمساك عن النساء من حين الانكشاف، و آخرون في كون الإمساك عنه حين البعث، و ثالثة حين رفع الإحرام الذي بعث هديه معه.
تذنيب:
إن النصوص الواردة عن طريقهم عليهم السلام تكون هكذا: (لو أحصر يبعث بهديه فيعدهم يوما) و على هذا عنوان المواعدة طريقي أم موضوعي؟. إن قلنا بموضوعيتها فيرجع البحث إلى أن الامام عليه السلام نزل المواعدة منزلة البلوغ، بمعنى أن للتحلل سببين و هما بلوغ الهدي محله لقوله تعالى[٤] وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ و المواعدة. و إن قلنا بطريقيتها فالنسبة بين الآية و الرواية كنسبته بين الامارة و الأصل، فكما في فقد الأمارة يأخذ بالأصل فكذلك
[١] الوسائل الباب ١ من أبواب الإحصار و الصد، ح( ٥).
[٢] الوسائل الباب ٢ من أبواب الإحصار و الصد، ح( ١).
[٣] الوسائل الباب ٢ من أبواب الإحصار و الصد، ح( ٢).
[٤] البقرة ٢٩١