الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٢ - الفرع الرابع
فائدة:
إن قلنا بعدم شمول الأدلة مورد الظن و الرجاء بانكشاف العدو لقوله تعالى وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ[١] يمكن القول بانصراف الآية إلى القدر المتيقن منها و هو مورد اليقين بعدم انكشاف العدو إلى فوات الوقت، و أما إن قلنا بشمولها لموردهما أيضا فالمتجه تسوية الكل في الحكم أي جواز التحلل إلا مورد العلم بانكشاف العدو قبل فوات الوقت. قال المحقق صاحب الشرائع:
الفرع الرابع:
لو أفسد حجه و تصويره كما لو جامع امرأته التي كانت تحت يده قبل الوقوفين فصد كان عليه بدنة للإفساد و دم التحلل للصد و الحج من قابل للإفساد، و تلخص مما تقدم إن أفسد حجه فعليه الإتمام لقوله تعالى وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ[٢] الذي لا يمكن القول بالتفصيل بين الحج الفاسد و الصحيح، لأن الإتمام الذي أمر به سبحانه و تعالى في كتابه عام يشمل كلا الموردين، نعم إن أفسد حجه فصد فعليه التحلل. لا يقال أدلة الصد لا تشمل الفرض المذكور. لأنا قلنا عموم الأدلة و إطلاقها رافع لاحتمال اختصاص الصد بالحج الصحيح. و اختلف كلمات الأصحاب رضوان الله عليهم في الحج القابل، ذهب بعض و منهم صاحب الجواهر إلى أنه إن كانت الحجة التي أفسدها حجة الإسلام و الثانية عقوبة فعليه إتمام الحجة في عامه، و الحج في القابل مطلقا، سواء كانت الحجة التي أفسدها واجبا أو مندوبا، هذا فيما إذا أفسد و لم يصد، و أما إن صد بعد إفساده فلم يكف الحج الواحد أيضا إذا لم يأت بشيء مما عليه من العقوبة و حجة الإسلام فقد وجبا عليه، لان المفروض تحلله بالصد، و إن قلنا إن الاولى عقوبة كان المتجه وجوب حجة واحدة كما عن المبسوط و الإيضاح و غيرهما، للأصل بعد كون المعلوم وجوبه عليه عقوبة إتمام ما أفسده، و الفرض سقوطه عنه بالصد فليس عليه إلا حجة الإسلام، بعد أن لم يكن دليل على قضاء حجة العقوبة، و أما المصنف حيث أطلق الكلام في المتن فقال المحقق صاحب الشرائع: و الحج من قابل و ادعى صاحب الجواهر تبعية المصنف القول الأول و هذا نص عبارته في حق الماتن: إلا أن ظاهر المصنف كون الأولى حجة الإسلام و الثانية عقوبة، و لذا أطلق وجوبها عليه. و عن صاحب الجواهر، و لعله لانه حج واجب قد صد عنه، وكل حج واجب قد صد عنه يجب عليه قضاؤه، و لما تسمعه فيما يأتي إنشاء الله من الخبر[٣] الدال صريحا على أن الاولى حجة الإسلام و الثانية عقوبة. و عن الأستاد حفظه الله أولا: بعد وجود الدليل الدال على أن الاولى منهما حجة الإسلام و الثانية عقوبة لانحتاج إلى التعليل. ثانيا: إن كان المأمور به كليا و أراد المأمور إيجاده في الخارج في ضمن الفرد، إن كان قادرا على إتمامه فعليه الإتمام، و يسقط عنه الكلي الذي أمر به سبحانه و تعالى في كتابه العزيز، و إذا قام على إيفاء وظيفته و طرء المانع عليه يسقط عنه وجوب الإتمام، و لكن لم يسقط عنه أصل التكليف لانه باق إلى أن يأتي، و كذلك الحج في مثل البحث فإن صد في عامه لم يسقط عنه أصل التكليف، و إن سقط وجوب الإتمام عنه، و لأجل ذلك فعليه الحج من قابل، و عن صاحب الجواهر:
[١] سورة بقرة آية ١٩٢
[٢] البقرة ١٩٢
[٣] الوسائل الباب ٣ من أبواب كفارات الاستمتاع، ح ٩