الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٧٤
مفردة في غير أشهر الحج فليس له أن يتمتع بها و إن كان في أشهر الحج فان له أن يتمتع بها. و في الحقيقة البحث يدور حول جواز فيه التمتع للعامر الجائي في أشهر الحج بمكة ليعتمر عمرة مفردة أم هو يختص لمن قدر على إتيانهما معا أي المفردة و المتمتع بها و لا فرق في ذلك بين أن يكون واجبا عليه إتيان ذلك بالأصالة كمن حاضري المسجد الحرام، أم هناك سبب يقتضي تعين المفردة على وجه لا يكفي في امتثاله المتمتع بها كالنذر. ذهب إلى قول الأول صاحب الشرائع و قال: جاز له ذلك مع النية و عليه دم. خلافا لصاحب المسالك حيث قال: يجوز ذلك إن لم يتعين عليه بسبب من الأسباب. و خالف في ذلك صاحب المدارك و ذهب إلى أن من دخل مكة في أشهر الحج بعمرة مفردة له أن يتمتع بها بدون النية لفقد وجود القيدين في النص بل في النص: هل للمعتمر بعمرة مفردة أن يقيم بمكة و يأتي الحج ليصير المتعة أم لا و عن الأستاد حفظه الله ما اختاره صاحب المدارك له ثمرة و هي جواز إتيان التمتع له مع ما عليه عمرة مفردة و لو بالنذر هذا. و عن الأستاد حفظه الله: في الفرع نصوص لا بد من قرائتها و إطلاق النظر إليها لنبين هل فيها هذه القيود التي تعرضها الأصحاب رضوان الله تعالى عليهم أم لا؟ و هي إن من أتى بعمرة مفردة غير متمتع بها إلى الحج في شهور الحج ثم أقام بمكة إلى أن أدرك يوم التروية فعليه أن يحرم بالحج و في هذه الصورة هل ينقلب فرضه إلى المتعة أم لا؟ و على فرض الانقلاب وقع الحنث في نذره أم لا؟ و على فرض إتيانهما معا في عامها هل عليه عمرة مفردة في عام القادم أم لا بل يسقط المتعة و عمرة مفردة للنذر. و عنه، عن محمد بن عذافر عن عمر بن يزيد[١] عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من دخل مكة معتمرا مفردا للعمرة فقضى عمرته ثم خرج كان ذلك له، و إن أقام إلى أن يدرك الحج كانت عمرته متعة، و قال: ليس تكون متعة إلا في أشهر الحج و عن الأستاد حفظه الله و في هذه الرواية الدلالة على أن للمعتمر بعد قضاء عمرته له أن يخرج و له أن يقيم، و على فرض البقاء و إدراك الحج كانت عمرته متعة لوقوعها في أشهر الحج. ثم إن أتى بعمرة مفردة فطاف طواف النساء يأتي البحث و هو هل يجب عليه ذلك أم لا؟ ذهب إلى الجواز مع النية و عدم الوجوب صاحب الشرائع خلافا لصاحب المدارك، حيث قال: المقيم يرجع حكمه إلى هذا بدون أن يحتاج إلى النية. كما ذهب بعض إلى ذلك إن لم تكن متعينة. و الحال ان النص من كل هذه القيود مطلق. و معنى ذلك للمعتمر بعد إتمامها البقاء كما له الخروج أيضا، عمر بن يزيد[٢]، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من دخل مكة بعمرة فأتم إلى هلال ذي الحجة فليس له أن يخرج حتى يحج مع الناس. و عن الأستاد دام عزه: يوافق ظاهرها مع كلام صاحب المدارك الذي يقول بانقلابها إلى المتعة و لو بدون القصد إليها، بل و لو أتمها ثم أقام بمكة إلى هلال ذي الحجة فليس له إلا التمتع. لأن الأعمال بالنيات كما عن الشرائع ذلك.
[١] الوسائل الباب ٧ من أبواب العمرة، ح( ٥).
[٢] الوسائل الباب ٧ من أبواب العمرة، ح( ٦).