الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٧ - أحكام المصدود
و يمكن تقريب البحث على نهج آخر: و هو أن المحلل للإحرام، إما أن يأتي المناسك، أو أنه صد عن الموقفين إذ إن لم يصد عنهما لا بد و أن يأتي بباقي الأفعال فإذن يرجع البحث أيضا إلى تمامية الأفعال و عدمها. و لو صد عن الذبح خاصة و لم يمكنه إيداع الثمن فيمن يذبحه فهل يصدق عليه اسم المصدود حتى يحكم له بالتحلل أم لا بد له أن يأتي بالبدل و هو صيام عشرة أيام؟ و قد اختار سيدنا الأستاد ما ذهب إليه كشف اللثام، و هو إن صد من السعي و الطواف بعد إدراك الموقفين و أعمال منى يستنيب. و خلاصة الكلام و لو صد عن مكة خاصة بعد الإتيان بأفعال منى فإن أتى بالطواف و السعي في تمام ذي الحجة و لو بالاستنابة كما صرح به في الروضة صح حجه، و إلا ففي المبسوط و السرائر و القواعد و التذكرة و التحرير و المنتهى و الدروس و حواشي الكركي و ظاهر التبصرة و التلخيص على ما حكي عن بعضها بقي على إحرامه بالنسبة للنساء و الطيب و الصيد. و ما ذهب إليه المشهور أي تحقق الصد و جواز التحلل لإطلاق قوله تعالى فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ[١] الذي لا يمكن تقييده بأن الصد يتحقق إن لم يمكنه الاستنابة. و ما ذهب إلى بقاء الإحرام عليه قال لان المحلل للإحرام إما الهدي للمصدود أو المحصور، أو الإتيان بأفعال يوم النحر و الطوافين و السعي، فإذا شرع في الثاني و أتى بمناسك يوم النحر تعين عليه الإكمال، لعدم جواز التحلل بالهدي حينئذ، فيبقى على إحرامه إلى أن يأتي بباقي المناسك. و خيرته حفظه الله ما اختاره المشهور، و هو تحقق الصد و جواز التحلل و وجوب القضاء عليه في القابل. هذا كله لو صد عن الطواف و السعي الذي يحكم له بالتحليل، و لو صد عن طواف النساء خاصة هل يجوز له الإحلال أم لا بد أن يأتي و لو بالاستنابة؟ و قد أفاد الأستاد دام ظله في ضمن البحث و قال: إن قلنا أنه جزء من أفعال الحج فبالصد يتحلل بالهدي و لا يمكن أن يرد و قال إن الصد عن طواف النساء إنما يتحقق بالصد عنه إلى فوات وقته، لأنا قلنا إن المصدود لا يجب عليه الصبر حتى يفوت عنه وقته، بل له التحلل بالهدي و لو بأن له التمكن من قبل. و إن قلنا إنه يباح جواز الوطي لم يصدق عليه اسم المصدود لان طواف النساء في الفرض الأخير لا يكون جزء الحج حتى بعد المنع عنه يتحقق الصد، و لهذا الفرع ثمرة عملية كما ذكرها بعض الأساطين: و هي إن قلنا أنه جزء الحج فللنائب إتيانه للمنوب عنه و أما إن قلنا أنه يباح جواز الوطي فيأتي النائب بنفسه. بقي شيء: و هو إن منع من المبيت بمنى فهل للممنوع القضاء في القابل أو الاستنابة به أو الفداء عن كل ليلة شاة. و عن المشهور الأخير، بل عن صريح الخلاف و الغنية و غيرهما، و ظاهر المنتهى و غيره الإجماع عليه. و إن كان المصدود معتمرا بعمرة التمتع يتحقق صده بمنعه عن دخول مكة، أو بمنعه بعد الدخول في مكة عن الطواف و السعي فله التحلل بالهدي في مكانه.
[١] البقرة ٢٩١