الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٤ - الفصل الرابع في التوابع
المحل في الحل فهو مذبوح شرعا، و بين ما إذا ذبح المحرم في الحل أو المحل في الحرم فلا يأكله لحرمة الأكل عليه و لذلك يأكل الميتة للاية دونها، أو بتقديم أكل الميتة على الصيد مطلقا لتعارض النصوص و تغايرها و مع عدم إمكان ترجيح أحدها على الأخر و تساقطها فيقدم أكلها للاية، عن الحلبي[١] عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المحرم يضطر فيجد الميتة و الصيد أيهما يأكل؟ قال: يأكل من الصيد أ ليس هو بالخيار (أما يحب أن) يأكل من ماله؟ قلت: بلى قال: إنما عليه الفداء فليأكل و ليفده) و عن يونس بن يعقوب[٢] قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المضطر إلى الميتة و هو يجد الصيد، قال: يأكل الصيد، قلت: إن الله عز و جل قد أحل له الميتة إذا اضطر إليها و لم يحل له الصيد، قال: تأكل من مالك أحب إليك أو ميتة؟ قلت: من مالي، قال: هو مالك، لان عليك فداؤه، قلت: فإن لم يكن عندي مال؟ قال: تقضيه إذا رجعت إلى مالك) و علل الإمام في جواب السائل حيث قال: أحل له الميتة و لم يحل له الصيد بقوله: (تأكل الصيد و هو مالك لان عليك فداؤه) فحينئذ تكون المعاوضة بين أكل الصيد و الفداء قهرية خصوصا إذا ذبحه المحل في الحل، إذ لا يكون أكل الصيد مقيدا بالحياة أو الممات أو ذبحه هو أم غيره، أو ذبحه هو في الحل و الذبح في المحل و إن كان حراما للمحرم إلا أن الاضطرار رافعها و إن قلنا بخروجه عن ملكه إلا أن المعاوضة بينه و بين الفداء تجعله من ماله، و يمكن أن يقال بتقديم الصيد على الميتة لمعاوضته بالفداء دونها، كما إذا دار الأمر بين ترك ما وجب و معه البدل و بين فعل ما حرم و معه الكفارة مقتضى القاعدة تقديم ماله البدل من فعل أو ترك، و كذلك هنا فلا بد من تقديم أكل الصيد لتقابله بالفداء دونها، و يمكن أن يكون ملكية الصيد له في هذا الحال للاضطرار فيذبح و يأكل و يفدي بدلا له كما يمكن أن يقال بجواز ذبحه في هذا الحال لانه ملكه، هذا كله فيما علم أن التقديم يكون بإذنه، أو القول بعدم التفاته بكونه ملكه فأمره عليه السلام بتقديم أكله على الميتة. محمد بن علي بن الحسين[٣] قال: قال أبو الحسن الثاني عليه السلام: يذبح الصيد و يأكله و يفدي أحب إلي من الميتة) و هو صريح في أنه يذبح و يأكل، و لذلك يمكن أن يستظهر من قوله عليه السلام: (يذبح الصيد و يأكله) تقديم أكل الصيد على الميتة و لو ذبحه المحرم فعليه كفارتا الذبح و الأكل، و يتفرع عليهما رفع العقاب و بقاء المصلحة على ما هي عليها. عن علي بن جعفر[٤] عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن المحرم إذا اضطر إلى أكل صيد و ميتة، و قلت إن الله عز و جل حرم الصيد و أحل الميتة، قال: يأكل و يفديه فإنما يأكل ماله). و في هذه النصوص كلها يأمر بأكل الصيد و يفدي لانه يأكل ماله، خلافا للنصوص الاتية الإمرة بأكل الميتة لأنه تعالى قال بجواز أكلها للمضطر قال[٥] (و قد روي أنه يأكل من الميتة لأنها أحلت له و لم يحل له الصيد).
[١] الوسائل الباب ٤٣ من أبواب كفارات الصيد، ح( ١).
[٢] الوسائل الباب ٤٣ من أبواب كفارات الصيد، ح( ٢).
[٣] الوسائل الباب ٤٣ من أبواب كفارات الصيد، ح( ٤).
[٤] الوسائل الباب ٤٣ من أبواب كفارات الصيد، ح( ٥).
[٥] الوسائل الباب ٤٣ من أبواب كفارات الصيد، ح ٨