الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦٩ - الثاني في شرائط وجوبها
يذهب حيث شاء، و قال: العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج، فإن الله تعالى يقول وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ إلى غير ذلك من النصوص التي تسقط بفعلها مع الحجة الإسلام و لا خلاف أجده في أنها على الفور و هو واضح في عمرة التمتع التي هي جزء من الحج الذي قد عرفت فوريته على من يجب عليه، بل و المفردة أيضا المشبهة بالحج في الوجوب مضافا إلى ما سمعته من الإجماع المحكي، هذا و لكن مع ذلك كله لم يتعرض المصنف صاحب الشرائع وجوبها بل تعرض شرائط وجوبها كشرائط وجوب الحج و لذا يستفاد من هذه العبارة وجوبها على المكلفين في العمر مرة واحدة كالحج و قد ظهر مما قدمنا لك و هو وجوب الحج و العمرة للنائي إن استطاع إليهما سبيلا، بخلاف العمرة المفردة فيجب عليه إن استطاع و لو كان نائيا فلذا لا يجوز الحكم بالاحتياط للحاضر بل العمرة المفردة واجبة على النائي و الحاضر إن استطاع إليها سبيلا، لظهور ما سمعته من الأدلة في وجوبها و أنها كالحج حتى في الفورية كما سمعت منا ذلك، فالمتجه إخراجها من التركة لو مات و يأتي الأجير عنه مع الاستطاعة لها و التمكن من أدائها و لو قبل أشهر الحج و نية كونها عمرة الإسلام و كذلك للمستطيع لها و للحج إذا أتى الحرم قبل أشهر الحج نوى بعمرته عمرة الإسلام فقد تحصل من مجموع ما سبق في مطاوي ما قلنا لك هل وجوب العمرة معلق على من استطاع إلى الحج أم لا بد و أن يستطيع المكلف لها خاصة؟ ذهب إلى الأول الشهيد في الدروس و قال: إن العمرة لا تجب إلا مع الاستطاعة للحج بخلاف الحج و كذلك ما عن المستند و مدرك القولان قوله تعالى لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، فصار الحج قسمان قسم يذهب الحاج فيه إلى العرفات، و آخر إلى زيارة البيت فإذا كان كذلك صح القول بتعلق وجوب أحدهما على الآخر، في حج التمتع خلافا لعمرة المفردة إلى تعلق الاستطاعة بها بنفسها دون الحج نعم إن قلنا بترتب العمرة عليه كترتب العصر على الظهر فما ذهب إليه الدروس صحيح فإذن لو أتى بها دون الحج فالحكم هو البطلان بخلاف ما إذا أتى بالحج و عن الأستاد حفظه الله لا يجب الترتيب فيهما لفقد الدليل و على فرضه يلزم مراعاته في من استطاع إليهما سبيلا دون من يستطيع إلى أحدهما، و لأجل ذلك ذهب المشهور إلى الصحة من جهة فقد الدليل و عدم لزوم الترتيب بحيث لو وجب كلاهما لا يكون العمرة بعد الحج لو لم يدع الإجماع. ثم إنه يمكن أن يقال بعدم الفرق بين العمرتين المتعة و المفردة إلا أن الثاني يؤتى بها بعد الحج خلافا للأول حيث لا بد و أن يؤتى بها قبل الحج فإنه يقال مع أنه خلاف الإجماع يكون خلاف لفظ الافراد المأتي به في النصوص أيضا و هذا هو المعنى للافراد الذي لا بد و أن يؤتى بها مفردا خلافا للمتعة حيث لا بد و أن يؤتى بهما منضما إلى الحج فلذلك لو أتى بها منفردا يصير الحج باطلا، و هذا بخلاف الافراد و لو في التأخير و عدم الإتيان معصية و لكن الحج ليس بباطل بقي هنا شيء: و هو حكم الإحرام منهما و هل هما من ناحية الصورة مشتركة أم للمتعة صورة أخرى غيرها أي المفردة ظاهر قول الماتن: و شرائط وجوبها شرائط وجوب الحج عدم الفرق فيهما من هذه الجهة أيضا كما يكون كذلك من ناحية العقل و الحرية و البلوغ و قد تجب بالنذر و ما في معناه و بالاستيجار و الإفساد و الفوات من غير فرق بين أن يكون في أشهر الحج أم في غيرها، و لذلك إن استطاع إلى العمرة المفردة في ذي القعدة و ذهب إلى مكة ليأتي بها و أتى بها و بعد أن تم الأعمال صار مستطيعا للحج يجب عليه إتيان الحج و عمرة التمتع كما يجب على المكلفين إتيان العمرة لفوت الحج فإن من فاته وجب عليه التحلل بعمرة، و للإفساد و لو كان مستحبا بدوا فيصير للإفساد واجبا و للدخول و إن لم يكن وقت الحج،