الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧١ - الأول النعامة
إيقاظ: و قد تبين لك مما قدمناه أن الحق في الآية الكريمة هو الترتيب بمعنى أنه بعد العجز عن البدنة تقوم ثمنها على البر، و يطعم الطعام فإن عجز عن إطعام الطعام صام عن كل مدين يوما. فإن لم يتمكن عن البدنة و لكن كان قادرا على أن يعطي الدراهم لمن يشتري الطعام فهل يصدق عليه أنه عاجز أم لا؟ اختار الأستاد حفظه الله أنه لا يكون عاجزا بل عليه إعطاء الدراهم لاشتراء الطعام و الإعطاء لكل مسكين حقه، و هل عليه شراء البر أم لا يكون مقيدا به كسائر الكفارات؟ فعن بعض عدم وجوب شرائه بل له هنا ما عليه في سائر الكفارات، و عن بعض التقييد به. و عن الأستاد حفظه الله: إن قلنا إنه مصداق لما يطعم فلا بأس بإعطاء غيره، و إن قلنا إنه فيه خصوصية لا يمكن القول بصحة مطلق الطعام لتعدد المطلوب. هذا مما لا ريب فيه و لا إشكال. و إنما الكلام في أن ملاك العجز الذي تكلمنا حوله هل هو مقيد بأعم من مكة و غيرها أم هو مختص بمكة ظاهر صاحب الجواهر الثاني لقوله: و لو فقد العاجز عن البدنة مثلا البر و قلنا بتعينه دون قيمته فأقوى الاحتمالات عند الفاضل وضع قيمة عادلة عند ثقة ليشتريه إذا وجده إذا أراد الرجوع، و إلا أبقاها عنده مترقبا لوجوده. قال المحقق صاحب الشرائع: و لو عجز صام من كل مدين يوما وفاقا للمشهور، و لكن عن الصدوق و العماني: فإن عجز صام ثمانية عشر يوما و مستند القولين الاخبار. إلا أن المشهور لم يأخذوا بإطلاق الروايات الإمرة بصوم ثمانية عشر يوما بعد العجز عن إطعام ستين مسكينا بل قيدوها بالعجز عن صوم ستين يوما لتعدد رواياتها و صحتها و وضوح دلالتها، و لأجل ذلك لا يحتاج إلى ذلك التأويلات، و لكن عن صاحب العروة و عليه صيام ثمانية عشر يوما عند العجز عن البدنة. و عن الأستاد حفظه الله: ما رأيت قط ما اختاره صاحب العروة في كلام المتقدمين. و بعد العجز عن البدنة يتصدق بثمنها، نعم في الصدقة خلاف ذهب البعض إلى وجوب التصدق بثمنها و إن لم يتمكن فعليه إطعام ستين مسكينا و نتيجة ذلك: إن نقص القيمة عن إطعام الستين فعليه إكماله.
(فرع) قد ظهر من مطاوي ما قدمناه لك وجوب صوم ستين يوما عن كل مدين أو مد على خلافهم لما سمعته من خبر الزهري[١] و صحيح أبى عبيدة[٢] و صحيح زرارة و محمد بن مسلم[٣] إن ساواهما، فإن زاد لم يجب غير الستين كما لم يجب عليه إكماله إن نقص بل يصوم بمقدار ما يساوي الأمداد. فإن صام شهرا بعد أن كان عليه وجوب صوم ستين يوما و عجز عن الصوم بعد ذلك فهل عليه صيام ثمانية عشر يوما أم لا؟ فعن الأستاد حفظه الله: لم يجب عليه بعد ذلك صيام ثمانية عشر يوما لان عجزه كاشف عن أنه تعالى لم يكن كلفه إلا ببدل الشهرين و هو ثمانية عشر يوما و لا يدخل بهذا في عموم الاخبار و الفتوى بتسعة عن شهر لأنها فيمن
[١] الوسائل الباب ١ من أبواب بقية الصوم الواجب، ح( ١).
[٢] الوسائل الباب ٢ من أبواب كفارات الصيد، ح( ١).
[٣] الوسائل الباب من أبواب كفارات الصيد، ح ٧