الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨ - أحكام المصدود
و في المسالك: في تحقق الصد بالمنع من السعي خاصة بعد الطواف أي عدم إتيان الطواف و هل يجوز له التحلل أو البقاء على إحرامه حتى يأتي بباقي المناسك: أو لا هذا و لا ذاك؟ بل يصبر حتى يفوت عنه المناسك و يعمل بعدها كما يعمل قبل الفوت وجهان من إطلاق الأدلة و عدم مدخلية الطواف في التحلل فيتحقق الصد، و من عدم التصريح بذلك في النص و الفتوى فلم يتحقق الصد. و عن صاحب الجواهر: و فيه ما لا يخفى بعد وضوح الصدق اسم الصد عليه، و شمول أدلة التحلل بالهدي. ثم قال الوجهان آتيان في العمرة المفردة مع زيادة إشكال فيما لو منعه بعد التقصير عن طواف النساء، فيمكن أن لا يتحقق الصد حينئذ، بل يبقى على إحرامه بالنسبة إليهن. و عن صاحب الجواهر: و فيه منع واضح أيضا بعد عدم توقف تحقق الصد على عدم إمكان الإتيان بالنسك، بل ظاهر النص و الفتوى تحققه، و إن كان يمكن فيما بعد ذلك الإتيان بالمصدود و عنه مع البقاء على إحرامه، و من ذلك يظهر لك النظر فيما في حاشية القواعد للكركي من دعوى عدم صدق الصد على المعتمر عمرة إفراد بالشروع في بعض أفعالها، فيبقى على إحرامه إلى أن يأتي الباقي، نعم لو منع من دخول مكة أو المسجد تحقق الصد. و عن صاحب الجواهر: لا يمكن صدق الصد على المعتمرة إفرادا و ذلك لعدم تصوير الفوت فيها لأنا قلنا سابقا يصدق الصد على من يفوت عنه الحج. و عن الأستاد دام عزه: و فيه نظن أن الكركي أراد التفصيل بين الكل و البعض ففي الأول يحكم بتحقق الصد فيه بخلاف الثاني، و لكن محط نظر صاحب الجواهر و دليله قوله تعالى فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ.[١] و لأجل ذلك يحكم بتحقق الصد كلا منع أم بعضا فيتحلل بالهدي في مكانه كما قلنا سابقا. ثم إن الأمر بالإحلال في النص و الفتوى و إن أفاد الوجوب إلا أن الظاهر إرادة الإباحة منه، لأنه في مقام توهم الحظر كما صرح به غير واحد، بل ظاهرهم الاتفاق عليه كما عن بعض الاعتراف به، فإذا بقي على إحرامه حينئذ للحج حتى فات الحج كان عليه التحلل بعمرة إن تمكن منها كما هو شأن من يفوته الحج، و لا دم عليه لفوات الحج كما صرح المصنف في الفرع الثاني و الفاضل و غيرهما، و إن لم يتمكن بمنعه عن دخول مكة بعد الإحرام فله التحليل بالهدي أو الصبر حتى فات الحج و عليه التحليل بالعمرة فقط، و إن كان الحج تمتعا، و أما إن كان التحليل عمرة مفردة فعليه طواف النساء. و عن صاحب الجواهر: لكن في محكي الخلاف عن بعض الأصحاب أن عليه دما لخبر داود الرقي[٢] قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام بمنى إذ دخل عليه رجل فقال: قدم اليوم قوم قد فاتهم الحج فقال نسأل الله العافية، ثم قال: أرى عليهم أن يهريق كل واحد منهم دم شاة و يحلق، و عليهم الحج من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم، و إن أقاموا حتى تمضي أيام التشريق بمكة، ثم خرجوا إلى بعض مواقيت أهل مكة فأحرموا منه و اعتمروا فليس عليهم الحج من قابل، و أنت خبير بعدم دلالتها على ما في المحكي من الخلاف، بدعوى أن الظاهر كون الدم للتحلل لعدم تمكنهم من العمرة لا
[١] البقرة ١٩٢
[٢] الوسائل الباب، ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر، ح ٥