الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦ - أحكام المصدود
و فيه: إن منع من معظم الاجزاء لم يقيد الشارع الإحلال بالتمكن عن الاستنابة، فبعض الأجزاء أولى بالإحلال بعدم التمكن فالجزء أولى بالإحلال من الكل، لان الجزء اولى بالإحلال من الكل بالهدي. إن قلت لقائل أن يقول أولا لا يجب تدارك الجزء إن كان غير ركن، لان صاحب الجواهر يقول: ظاهر الأدلة كتابا و سنة وحدة الاجزاء حكما و إذا لم يقدر على إيجاد جزء في الخارج كاف في جريانه لكل جزء ركنا كان أم غير ركن، و حينئذ يكون الأصل تحقق الصد الموجب للتحلل بالهدي بالمنع عن الحج و العمرة، و لو أبعاضهما و سقوط ما صد عنه بعد التحلل في عامه و لكن وجوب الحج باق في ذمته. ثانيا إن قلنا بعدم شمول دليل الأولوية للتحلل بالهدي في مكانه فبسبب استصحاب بقاء وجوب الإحرام عليه يمكن إثبات توقف الإحلال على الذبح، و ليس من لوازم المصدود قضاء الحج وجوبا أو ندبا في القابل، إلا في صورة الاستقرار عليه فأذن يأتي به في القابل، و أما لو أفسد الحج فعليه الإتمام في تلك العام و القضاء في القابل. و عن صاحب المدارك و المسالك و القواعد: و يحتمل أن يحلق و يأتي بالطواف و السعي و يستنيب في الرمي و الذبح إن أمكن و يتحلل بما عدا الطيب و النساء و الصيد حتى يأتي بالمناسك. و إن لم يمكنه الاستنابة يحلق و يأتي بالطواف و السعي و يأتي قضاء الرمي و الذبح في القابل. و أشكل عليهم الأستاد حفظه الله و قال: إن قلنا بشمول دليل جواز الإحلال للمصدود بعد صده من الرمي و الذبح فعليه القضاء في القابل، لان الحج لا يبطل بتركهما و لو عمدا، و إن قلنا بعدم شموله فالعمدة هي إشكال الفاضل في القواعد في ذلك، حيث قال: و لو لم يدرك سوى الموقفين فإشكال أي في تحقق الصد و أحكامه و ادعاء انصراف صدق الصد على الاجزاء التي تكون ركنا. و عن الأستاد حفظه الله، قلنا أولا لا يمكن الافتراق بين الاجزاء ركنا كان الجزء أم غيره. ثانيا: قدر المتيقن من جواز التحلل للمصدود هو الصد عن الموقفين و باقي المناسك كما يقتضي ذلك كتابا و سنة و فتوى، لا ما إن صد من دون الموقفين، و في صدق الصد عليه إشكال. نعم الفرق بين التارك و المصدود موجود لأن في فرض الترك مضافا على القضاء في القابل يكون على التارك المعصية بخلاف المصدود فإن عليه القضاء في القابل فقط. و إن قلنا يكون جواز الإحلال رخصة لا أنه عزيمة فله التحلل بعد الطواف و السعي و القضاء في القابل. و إن قلنا بقدر المتيقن في المسألة فله الحلق و بعده يسعى و يطوف و يصح حجه. و عن صاحب الجواهر: و لا يخفى عليك ما في الاحتمال المزبور مع عدم إمكان الاستنابة بعد عدم الدليل بل ظاهر الأدلة خلافه، لقوله تعالى وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ[١]، و إن لم يقدر على الإتمام فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ[٢] و هذا الحكم عام يشمل كل جزء ركنا كان الجزء أم غير ركن.
[١] البقرة ١٩٢
[٢] البقرة ٢٩١