الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٢ - في أحكام المحصور
المحصور، فبعد الحصر يكون عليه بعث ما ساقه إلى منى مع القدرة إن كان في الحج، و مكة إن كان في العمرة، و أما مع العجز و الضرورة ففيه عدة من الروايات ففي بعضها يحكم الامام عليه السلام بالذبح في مكان الحصر، و وضع الشيء عليه أي علامة على هديه للاعلان بأنه الهدي لا غير، ففي بعض أخرى يحكم بالبدل. و عن الأستاد حفظه الله: أجابه الامام عليه السلام من عدم سقوط وجوب ذبح الهدي و لو مع الحصر في الضرورة، بخلاف المكان أي منى لانه خاص، و لأجل ذلك لا يمكن التعدي عنه إلى غيره. و ملخص الكلام إن قلنا بعدم خصوصية في منى لذبح الهدي فيمكن القول بصحة ذبح الهدي في خارج منى، و لو مع الاختيار، و إن قلنا بها فلا يجزي في غيره و لو اختيارا، و لم أعثر فيما أعلم ذهابهم إلى جواز ذبح الهدي في غير منى مع الاختيار، و على هذا الأساس لا يمكن التفرد في القول، و الحكم بجواز ذبح الهدي في غير منى و لو اختيارا، نعم عن الصدوق في المقنع بعد أن قال بعدم جواز ذبح الهدي في غير منى ما نص عبارته، قال: و إن نسيت أن تذبح بمنى حتى زرت البيت فأت بمكة و انحر بها و ليس عليك شيء فقد أجزأ عنك، مضافا إلى ما سمعته من الروايات مثل ما قاله الصدوق رحمه الله: و لو كانت الروايات أعم منه و من حال الاضطرار و العصيان هذا، و لكن الإنصاف كما عن الأصحاب رضوان الله تعالى عليهم لا تكون الرواية صريحة فيما اختاره الصدوق. نعم إن قلنا إن الذبح يكون من باب تعدد المطلوب فيمكن التمسك بقاعدة الميسور و ما فعله رسول الله صلى الله عليه و آله لصحة ذبح الهدي في غير منى في حال الاضطرار. و يمكن مضافا إلى ما احتملناه لإثبات صحة ذبح الهدي في غير منى في حال الاضطرار القول بالتقية، لقوله عليه السلام (التقية ديني و دين آبائي) توضيح ذلك: تبعية المخالف تارة تقتضي إيجاد الفعل في الخارج و حكم من أحكامهم و هو كالوضوء نكسا، و أخرى تقتضي الترك و هذا كالافطار في يوم رمضان، ففي الأول يصح المتابعة إن لم يمكن إتيانه على غير ما حكموا به لخوف أو غيره. و أما في الثاني فلا يمكن الحكم بالصحة لقوله عليه السلام بالقضاء عليه، لعدم موافقة حكم من أحكامهم بل هو في هذا الحال، أي في إفطار صوم يومه تارك. و بعبارة أخرى تارة تقتضي التقية إيجاد الصلاة في الخارج بدون الوضوء و أخرى مقتضاها الوضوء نكسا فلا ريب في بطلان الصلاة في الأول بخلاف الثاني. و هل متابعة المخالف في ذبح الهدي في غير منى يدخل في الأول حتى يحكم ببطلانه و عدم إجزائه، أو يكون الذبح في غير منى من مصاديق الثاني حتى يحكم بالصحة. و عن الأستاد حفظه الله: لا يبعد دخوله في الثاني بمعنى جواز ذبح الهدي في غير منى لخوف أو غيره كما أن الوقوف على ما حكموا به صحيح إذا اقتضت التقية متابعتهم إن لم يتمكن من إتيانه ثانيا في غيره. ثم إن قلنا إن التقية مجز في حال الخوف أو غيره لا يمكن تقييدها بعدم علمهم بما يفعل من أنه يتبعهم واقعا أم خوفا حقنا من الدماء، لان الملاك عندهم متابعة أعمالهم و حكم حاكمهم، سواء كانت المتابعة صوريا أو واقعيا.