الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥١ - في أحكام المحصور
و عن صاحب المدارك: الحكم بوجوب الكفارة لو فعل ما يحرم على المحرم، و عن صاحب المسالك: الحكم بالكراهة الشديدة، و عن سيدنا الأستاد حفظه الله: الباعث بالهدي تطوعا كالمحرم في الميقات. نعم ينبغي اختصاص مورد المسألة ببعث الهدي نفسه لا ثمنه خلافا لما أورده الشهيد في المسالك على صاحب الشرائع حين نقل عبارته حيث قال و فيه أمور: الأول ما ملخصه: إرسال الهدي تطوعا عبادة و لا يمكن انحصارها ببعث الهدي نفسه بل أعم من الهدي نفسه و من ثمنه فلا يكون بينهما في الإرسال من هذه الجهة فرق، للمرسل[١] في الفقيه عن الصادق عليه السلام (ما يمنع أحدكم من أن يحج كل سنة؟ فقيل له: لا تبلغ ذلك أموالنا فقال: أما يقدر أحدكم إذا خرج أخوه أن يبعث معه بثمن أضحية و يأمره أن يطوف عنه أسبوعا بالبيت و يذبح عنه، فإذا كان يوم عرفة لبس ثيابه و تهيأ و أتى المسجد و لا يزال في الدعاء حتى تغرب الشمس. و فيه إن الظاهر كون ذلك صورة أخرى غير الصورة السابقة لعدم ذكر المواعدة فيه و لا إشعار الهدي و لا الاجتناب عما يجتنبه المحرم فإذن يكون مختلف فيها في تلك الهدي و في هذا الثمن، و إحداهما غير الأخرى و من هنا جعله غير واحد كيفية أخرى، و أما الثياب المأمور بها فيمكن أن يكون غير الإحرام، و لأجل ذلك حكموا أصحابنا بإرساله: نعم لا بأس به بعد التسامح في أدلة السنن. ثم إن النصوص الواردة في الباب و لو كانت مختلفا فيها من جهة الإرسال ففي بعضها لفظ الهدي و في أخرى الثمن و في ثالثها لفظ البدن، و لكن مقتضى نصوص الهدي في الحج يقتضي التخيير بين النعم الثلاثة و إن كان البدن أفضل. و أما مكان الإشعار أو التقليد: فالموجود في الروايات هو (و واعدهم يوما) و أمثاله فهو مشعر بالإطلاق قبل الميقات أو بعدها وقت الإحرام أو قبله و لأجل ذلك في المسالك قال: لا فرق في يوم المواعدة بإشعاره أو تقليده بين كونه وقت إحرامهم و غيره لإطلاق النص. و عن الأستاد حفظه الله: و المنساق من المواعدة في النصوص هو تعين الميقات التي يحرمون الناس منها و يشعرون و يقلدون، نعم إن قلنا بعدم اشتراط إشعار سوق الهدي للحج بالميقات ففي سوق الهدي تطوعا كذلك و إلا فلا يصح الاشعار قبل الميقات و لا يصح أيضا تلبسهم بالإحرام قبلهم إلا أن يبعث بثمن أضحية فحينئذ لا بأس بالذبح عنه حيث وجد الهدي و اشترى لعدم مواعدته معهم و عدم لزوم الإشعار أو التقليد. و لكن عن الشهيد (لو افتقر على المواعدة بالذبح من غير إشعار و تقليد و في تأدية الوظيفة به وجه، لعدم ذكره في الخبر السابق و إن ذكر في غيره من الاخبار و عبارة الماتن هنا تدل عليه فإنه اقتصر على ذكر المواعدة للذبح). و عن الأستاد حفظه الله: الاكتفاء بالذبح فقط دون الإشعار أو التقليد للإحرام مشكل و بناء على ذلك كما عن الجواهر ان باعث الهدي تطوعا يواعد يوما للإشعار أو التقليد و يواعدهم يوما ينحرون فيه، و يجتنب عما يجتنبه المحرم خلافا لما يبعث بثمن أضحية، الذي لا يكون عليه شيء إلا أن يلبس ثيابه يوم عرفة و تهيأ و أتى المسجد و لا يزال في الدعاء حتى تغرب الشمس.
، فمقتضى قوله عليه السلام (لا هدي) أي لا هدي كامل إلا من الإبل، و لا ذبح كامل إلا في منى. و منها عن إسحاق بن عمار[٢] عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: الرجل يخرج (يجتر ح خ ل) من حجته شيئا يلزمه منه دم، يجزيه أن يذبحه إذا رجع إلى أهله؟ فقال: نعم، و قال فيما أعلم يتصدق به، قال إسحاق: و قلت لأبي إبراهيم عليه السلام الرجل يخرج من حجته ما يجب عليه الدم و لا يهريقه حتى يرجع إلى أهله، قال: يهريقه في أهله و يأكل منه الشيء. و عن الأستاد حفظه الله: أرادوا أن يستفيدوا منها عدم لزوم ذبح الهدي في منى. و قوله عليه السلام (و يأكل منه الشيء) يدل على أنه يكون الهدي هدي التمتع. و عن المجلسي في مرآة العقول حملها على الضرورة، و هل يمكن تصحيح ذبح الهدي في غير منى و لا ضرورة حتى يساوي غيره معه في الاجتزاء أم لا؟ و إذا لم يمكن استنباط الجواز و لو ضرورة فلا بد و أن يعمل بمقتضى الأصل. و عن بعض ذبح الهدي في منى مقتضى الأصل و التأسي و السنة و الإجماع المنقول. و عن الأستاد حفظه الله: و يمكن أن يقال مراده من الأصل اشتغال الذمة و عدم فراغها لو يذبح في غير منى. و فيه: قوله تعالى فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ[٣] يكون مطلقا، و لا يمكن تقييدها بعد أن لم يمكن تقيد الاخبار، لان مفروض الكلام في قوله تعالى حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ[٤] هو حلق الرأس و لا يمكن أن يفهم منه لحصر ذبح الهدي في منى خصوصية، هذا كله في حال الاختيار. و أما حال الاضطرار: و هل يمكن لإثباته التمسك بقاعدة الميسور و لو في قرب منى؟ فإن قلنا بشمولها له فيمكن القول بجواز ذبح الهدي في غير منى لانه ما تيسر من إيفاء الوظيفة، و لو كان الذبح في وادي محصر، و حينئذ لا يحتاج إلى غيرها من القواعد. و أما إن لم نقل به فإذن لا بد من التمسك بقوله تعالى فَمَنْ لَمْ يَجِدْ[٥] و هل مراده تعالى عدم وجدان الهدي؟ أو عدم التمكن من الذبح؟ أو عليه إعطاء الدراهم ليذبح عنه طوال ذي الحجة، أو سقوط التكليف عنه لعدم وجود شرطه و هو التمكن من الذبح في منى؟ أو عليه أن يصوم بمقتضى قوله تعالى ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ[٦] إن قلنا أن مراده تعالى من فَمَنْ لَمْ يَجِدْ عدم القدرة على الذبح؟ أو عليه الاحتياط بمعنى أنه عليه أن يعطي درهما لاشتراء الهدي له و يذبح عنه طوال ذي الحجة مضافا عن الصيام؟ و عن الأستاد حفظه الله: و لم أعثر فيما رأينا في كلماتهم حكم حال الضرورة إلا عن بعض، و هو قال: يجوز ذبح الهدي بمنى إن كان في غير الضرورة. و ادعى لقوله بالأدلة الأربعة، و هي السنة و الأصل و الإجماع و التأسي، و أما
[١] الوسائل الباب ٩ من أبواب الإحصار و الصد، ح ٦
[٢] الوسائل الباب ٥ من أبواب الذبح، ح( ١).
[٣] البقرة ١٩٢
[٤] البقرة: ١٩٢
[٥] البقرة: ١٩٢
[٦] البقرة ٢٩١