الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٣ - الثاني البقرة الوحشية و الحمار الوحشي
الصغير أيضا و هذا كمن كان ذمته مشغولا و يؤتي الدراهم لان يبرء ذمته، و في هذه الحالة يقبل الشارع الكبير من الصغير لأن الأمر من أوله كان على الصغير و إن لم يقدر فلا يكون للشارع أن يأمره على الصغير حتى يحكم بإجزاء الكبير عن الصغير. و قد أثبتنا في محاوراتنا وجوب الصوم لكل مد أو مدين، و هل هو ستين يوما أو ثمانية عشر يوما؟ فيه قولان: البراءة و الاحتياط، مقتضى الدليل الأول هو لانحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي و الشك البدوي، لأن التكليف مردد بين الأقل و الأكثر فيمكن الأخذ بالأقل و إجراء البراءة في الأكثر لأنه من الشك البدوي للتكليف. و أما الدليل للثاني: أنه إنا مكلفون بالتكفير فلا يمكن الأخذ بالأقل لأنه بعد الأخذ به يمكن أن نشك في أن الأقل مسقط للتكليف و قابل للتكفير أم لا؟ مقتضى الاحتياط عدمه، فلا بد من الأخذ بالأكثر. و عن الأستاد حفظه الله: إن كان التكليف مرددا بين الأقل و الأكثر و لم يكن بينهما تغاير و تضاد مقتضى القاعدة بعد الأخذ بالأقل و الشك في الأكثر هو البراءة لا الاشتغال. بقي الكلام في أنه هل فيه لزوم التتابع أم لا بعد عدم الفرق بين أن يكون التكليف ثمانية عشر يوما أم ستين يوما أو ثمانية عشر يوما؟ ذهب بعض إلى عدم وجوب التتابع فيها لحصر التتابع في غيرها لصحيح سليمان بن جعفر الجعفري[١] قال: (سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان أ يقضيها متفرقة؟ قال: لا بأس بتفريقه قضاء شهر رمضان، إنما الصيام الذي لا يفرق كفارة الظهار و كفارة اليمين). و عن بعض آخر لزوم التتابع، و عن الأستاد حفظه الله: مقتضى القاعدة لزوم التتابع لعدم تحقق الأمثال بتفريقه، و لكن الإنصاف أن الشك في الامتثال مسبب عن الشك في السبب و هو الأمر فالأصل عند الشك عدم لزوم التتابع، لعدم معلومية قيد زائد على التكليف. قال المحقق صاحب الشرائع:
الثاني البقرة الوحشية و الحمار الوحشي
و في قتل كل واحد منهما بقرة أهلية و في الأول منهما اتفاق الأصحاب، بل و في الثاني إلا ما عن الصدوق من وجوب البدنة فيه، و عن الإسكافي التخيير بين البقرة و البدنة، و عن الأستاد حفظه الله: مقتضى المماثلة في الآية الكريمة إيجاب الحمار الأهلي في الحمار الوحشي، و إن لم يقل به أحد و حينئذ فالمرجع ما حكم به ذوا عدل. و يمكن أن يقال ببدلية البقر عن الحمار لانتفاع الناس من أكله بخلاف الحمار الذي يتنفر الطبع من لحمه و إن لم يكن به بأس هذا، و في المسألة أقوال ثلاثة: الأول وجوب البقرة لصحيح حريز[٢] عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في قول الله عز و جل فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ قال: في النعامة بدنة، و في حمار وحش بقرة، و في الظبي شاة، و في البقرة بقرة و به روايات أخرى الثاني: وجوب البدنة لرواية أبي بصير[٣] عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن محرم أصاب نعامة و حمار وحش قال: عليه بدنة قال: قلت: فإن لم يقدر على بدنة؟ قال: فليطعم ستين مسكينا قلت، فإن لم
[١] الوسائل الباب ٢٦ من أبواب أحكام شهر رمضان، ح( ٨).
[٢] الوسائل الباب ١ من أبواب كفارات الصيد، ح( ١).
[٣] الوسائل الباب ٢ من أبواب كفارات الصيد، ح ٣