الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٦ - الفرع الخامس
و ملخص الكلام إن قلنا بحرمة المقاتلة مع المسلم و الكافر، فالممنوع و إن وجد له طريق غصبي لا مانع له من إدامة الطريق إلا من هذه الجهة فله إدامة السير، إلا أن الممنوع يصدق عليه أنه المصدود قبل رفع المانع، و أما إن لم نقل بحرمة المقاتلة معهم، بل قلنا بالجواز، فيمكن البحث من أنه هل يصدق عليه الصد و عدمه، فتارة دفع العدو لا يكون فيه معونة أصلا بل بصرف الحركة و التهيؤ يندفع، فإذن دفعه واجب، و أخرى لا يمكن دفعه بأدنى الحركة و التصميم، بل للمصدود لزوم الإحلال و إيقاع نفسه في المعركة، فما ذهب إلى الجواز يرى أولوية المحاربة معهم من باب مقدمة الواجب واجب. و من لم يذهب إلى الجواز يرى الإحلال و ترك المقاتلة، و لقد أجاد صاحب الجواهر و تذكر ما لم يتذكر المصنف حيث قال: و لو بدأ العدو بالقتال فإن اضطر إلى الدفاع وجب، و كان جهادا واجبا من غير حاجة إلى إذن الامام عليه السلام. و عن الأستاد أدام الله ظله: إن لم يقدر على المصالحة و المواساة و لا على الفرار فالقتال واجب، و لا يكون في ذلك فرق بين الظن بالسلامة و عدمها. قال المحقق صاحب الشرائع: و لو طلب مالا لم يجب بذله و عن المسالك: إن لم يكونوا موثوقين بل و إن بذلوه منعوا بعد أن أخذوه لم يجب عليه إتمام الحج و له التحلل. و عن الأستاد أدام الله ظله: فتارة لم يكن متمكنا من بذل المال فإذن يصدق عليه أنه المصدود، و لذلك له التحلل، و له الصبر حتى يحل بعمرة، و أخرى له التمكن من أداء المال و رفع المانع. و عن صاحب الشرائع عدم وجوب بذل المال له و لو قيل بوجوبه إذا كان غير مجحف كان حسنا و لذلك لا يجوز له التحلل، بل يجب عليه أداء المال و إتمام الحج. و عن الأستاد أدام الله ظله: و في كلام الماتن نظر، إذ قد سمعت منه ما ذكره سابقا من وجوب التحمل مع التمكن، و إن سده العدو قبل التلبس بالحج، و لم يقيد بأن لا يكون ما طلب مجحفا، بخلاف ما في هنا حيث قال: عليه وجوب الأداء إذا كان غير مجحف، و من هنا قال في المسالك و المدارك: كان حقه التسوية بين المقامين أو عكس الحكم و هو قبل التلبس يجب عليه إن كان غير مجحف، و بعده يجب مع التمكن و لو كان مجحفا. و عن صاحب الجواهر: و إن كان فيه أن الظاهر إرادته عدم الإجحاف من التمكن في السابق، ضرورة كون المناسب لسقوط باب المقدمة بقاعدة نفي العسر و الحرج، و غيرها. و عن الأستاد حفظه الله: أي القولين من الماتن أوفق بالقواعد؟ و لقد أفاد في ضمن البحث حفظه الله و قال: و ما اختاره المصنف أوفق، حيث قال: قبل التلبس لم يصدق عليه قوله تعالى وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ[١]، ما دام لم يقدر على تحصيل ما يحتاج إليه في السفر من الزاد و الراحلة، و لذلك قيد الماتن رحمه الله عليه بذله إن لم يكن مجحفا، و أما إذا تلبس و طلب مالا فيجب له بذله لأن إيجاب إتمام التكليف و هو قوله تعالى وَ أَتِمُّوا الْحَجَ[٢] يقتضي ذلك، نعم
[١] البقرة ٢٩١
[٢] البقرة ٢٩١