الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨ - في أحكام المحصور
منع عن الوصول إلى مكة، أو عن إتمام نسكه، و عن مجمع البيان ما ملخصه وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ[١] أي لا تحلوا من إحرامكم حتى يبلغ الهدي محله فينحر أو يذبح. و اختلف العامة في محل الهدي على قولين: الأول أنه الحرم، الثاني الموضع الذي يصد فيه. و أما على مذهبنا فالأول حكم الحصر بالمرض، و الثاني حكم المحصور بالعدو. و إن قلت: مقتضى قوله تعالى حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ تارة يمكن و أن يقول فيه إذا أحصر يبعث بهديه و لا يحل حتى يبلغ الهدي محله، و أخرى عدم وجوب البعث عليه بل ينحر أو يذبح حيث أحصر و لا يحتاج إلى قوله تعالى حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ و يمكن أن يؤيد القول الثاني بما في المدارك حيث قال في تفسير الآية حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ يحتمل أن يكون معناها حتى تنحروا هديكم حيث حبستم كما هو المنقول عن حمران[٢] عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه و آله حين صد بالحديبية قصر و أحل و نحر، ثم انصرف منها، و لم يجب عليه الحلق حتى يقضي النسك، فأما المحصور فإنما يكون عليه التقصير. فكما أن الآية لا اختصاص لها بالصد بل هي أعم منه و من المحصور، فكذلك لا يكون فيها الاختصاص بالموضعين بل أعم منهما و من المكان الذي أحصر فيه. قلت: هذا خلاف ما استظهرناه و ما ذهب إليه المشهور من أن المصدود يذبح حيث صد، و المحصور يبعث بهديه و لا يحل حتى يبلغ الهدي محله و هو منى إن كان حاجا، و مكة إن كان معتمرا. و عن صاحب الجواهر: و يدفع ما عن المدارك ظاهر النصوص الواردة. منها[٣] الخبر المشتمل على احتجاج الرسول صلى الله عليه و آله بالآية على عدم جواز الإحلال حتى يبلغ الهدي محله: منى. منها عن أبان، عن زرارة[٤] عن أبي جعفر عليه السلام قال: المصدود يذبح حيث صد، و يرجع صاحبه فيأتي النساء و المحصور يبعث بهديه فيعدهم يوما، فإذا بلغ الهدي أحل هذا في مكانه، قلت: أ رأيت إن ردوا عليه دراهمه و لم يذبحوا عنه و قد أحل فأتى النساء، قال: فليعد و ليس عليه شيء و ليمسك الان عن النساء إذا بعث. بل و صحيحة معاوية بن عمار[٥] قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أحصر فبعث بالهدي، فقال: يواعد أصحابه ميعادا، فإن كان في حج فمحل الهدي يوم النحر، و إذا كان يوم النحر فليقصر من رأسه، و لا يجب عليه الحلق حتى يقضي مناسكه و إن كان في عمرة فلينتظر مقدار دخول أصحابه مكة و الساعة التي يعدهم فيها، فإذا كان تلك الساعة
[١] البقرة ١٩٢
[٢] الوسائل الباب ٦ من أبواب الإحصار و الصد، ح( ١).
[٣] الوسائل الباب ٢ من أبواب الإحصار و الصد، ح( ١٣).
[٤] الوسائل الباب ١ من أبواب الإحصار و الصد، ح( ٥).
[٥] الوسائل الباب ٢ من أبواب الإحصار و الصد، ح ١