الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٤ - في أحكام المحصور
نعم يمكن أن يقال أن المتيقن من الاخبار وجوب الفصل بين الإحرامين الكاملين لا الناقصين فيرجع الخلاف إلى وجوب الفصل بين الإحرامين كالعمرتين و عدمه خلافا لما زعمه المدارك. قال المحقق صاحب الشرائع: و القارن إذا أحصر فتحلل لم يحج في القابل إلا قارنا و قيل: يأتي بما كان واجبا و إن كان ندبا حج بما شاء من أنواعه و إن كان الإتيان بمثل ما خرج منه أفضل. و عن العلامة التفصيل بين الواجب و المندوب، ففي الأول هو الحكم بوجوب المماثلة عليه في القابل، خلافا للمندوب يحرم بما شاء في المستقبل. و البحث فيه من جهتين: مرة على ما اقتضاه القواعد، و أخرى ما يمكن استظهاره من النصوص الواردة في الباب. أما الأول: إن المحصور إن كان قد أحصر و قد أحرم بالحج قارنا يبعث بهديه و أحل فعليه القضاء في القابل إن كان الحج واجبا معينا، و إلا فندبا: و إن كان مخيرا بينه و بين غيره كأهل مكة فهو الان مخير أيضا. و قال المصنف في المتن: القارن لم يحج في القابل إلا قارنا سواء كان الحج واجبا أم مندوبا، و الواجب تعيينيا أم تخييريا. و عن المسالك و المدارك: أنه مشهور، و عن صاحب الجواهر: بل الأكثر، بل المشهور لصحيحي محمد بن مسلم[١] عن أبي جعفر عليه السلام و عن فضالة، عن ابن أبي عمير، عن رفاعة عن أبي عبد الله عليه السلام أنهما قالا: القارن يحصر و قد قال و اشترط فحلني حيث حبستني، قال: يبعث بهديه قلنا: هل يتمتع في قابل، قال: لا (لكن يدخل بمثل ما خرج منه). و عن الأستاد حفظه الله: مقتضى إطلاق قول الراوي و هو (القارن يحصر) و (رجل ساق الهدي) و ترك استفصال الامام عليه السلام شمول الأقسام المتصورة في المسألة، بمعنى أن القارن لم يحج في القابل إلا قارنا سواء كان الحج واجبا أم مندوبا و الواجب تعيينيا أم تخييريا. و ما في كشف اللثام من احتمال أن فرضه قران لا قرينة عليه فيها، بل عليه إتمامه بمثل ما خرج منه. و يمكن حمل النصوص المزبورة على الندب لعدم وجوب الدخول عليه بمثل ما خرج منه عدا واجب التعييني هذا إن قلنا بعدم اقتضاء قوله عليه السلام (يدخل) على الوجوب كما عن المستند، و أما إن قلنا بظهوره، في الوجوب آكد في البعث من الصيغة كما عن البعض، فالمتجه حملها على الندب و الواجب التخييري أيضا، لعدم وجوب القضاء عليه فيهما في القابل، نعم يمكن أن يقال لا يجب عليه القضاء، و لكن إن قضى فليقضه مماثلة: كالصلاة النافلة التي لا يجب على المكلف إتيانها و لكن إذا أراد إتيانها فعليه إتيانها مع الطهارة كالفريضة، و حينئذ لا يمكن رفع اليد عن إطلاق النصوص، و حملها على الفرد الخاص، أو على إرادة الندب و الواجب التخييري منها، بل المتيقن ما عليه المشهور و منهم المصنف. هذا أولا، و أما ثانيا حملها على الندب مخالف لما قاله الامام عليه السلام في جواب السائل (لا) بمعنى أنه لا يجوز الدخول خلاف ما خرج منه، نعم إن كان فرضه التمتع و قرن للضرورة ثم أحصر أو صد لا يمكن الحكم عليه بوجوب القضاء في القابل قارنا لانصراف النصوص عنه، فيبقى على مقتضى الأصول.
[١] الوسائل الباب ٤ من أبواب الإحصار و الصد، ح ١