الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٣ - في أحكام المحصور
صدق المحصور على ما زال عذره قبل أن يفوت عنه الحج، لان النصوص لا تكون أعم من أن يزول عذره قبل فوت الحج أو بعده، بل تكون أخص لشمولها على من يبقى في الإحصار إلى أن يفوت الحج عنه، و آخرون إلى كفاية بلوغ الهدي للتحلل. و تلخص مما ذكرناه أنه لا يمكن إثبات لزوم التحلل بعمرة، و لو ذهب بعض إليه، و منهم صاحب الجواهر، حيث قال: فالأحوط و الأقوى وجوب المضي إلى مكة للتحلل بعمرة. و لو فات الحج عنه بعد البعث و زوال العذر لعدم قدرته على استمرار الطريق، و قلنا شرط الحصر هو بقاؤه إلى أن يفوت عنه درك أحد الموقفين أو كلاهما، و هل هو يدخل في حكم المحصور، أم هو يدخل في عموم حكم من فاته الحج. إن قلنا بالأول فيكفيه للتحلل بلوغ الهدى محله، و إن قلنا بالثاني فعليه في القابل قضاء الحج إن كان واجبا. و قد اختلف الأصحاب رضوان الله تعالى عليهم لوجود العلم الإجمالي في البين و هو تردد التكليف بين دخوله في المحصور أو في من فاته الحج، و لأجل ذلك أفتى بالاحتياط بعض و قال: عليه الحج في القابل إن كان مستطيعا هذا كله في الحاج. قال المحقق صاحب الشرائع: و المعتمر إذا تحلل يقضي عمرته عند زوال العذر كقضية الامام الحسين عليه السلام حيث أحصر و تحلل، فعليه القضاء في القابل إن كان واجبا، و وجوبها تكون تارة بسبب حجة الإسلام و لكن ليس لها ارتباط بالحج أصلا، و أخرى بنذر أو عهد، أو غيرهما و إلا فندبا. و قيل في الشهر الداخل هذا أي وجوب القضاء في القابل إن كان واجبا و إلا فندبا كالحج مما لا ريب فيه و لا إشكال يعتريه إنما الكلام في اعتبار مضي الزمانين بين الإحرامين كالعمرتين و عدمه، و ذهب بعض الأصحاب إلى مضي الشهر بين العمرتين بناء على اشتراط فصل شهر بين العمرتين، و عن بعض آخر فصل عشرة أيام، و عن بعض ثالث فصل ثلاثة أيام، و عن المسالك: يأتي به عند زوال العذر من غير تربص زمان بناء على التوالي بين العمرتين، فأذن في الناقص عدم توقفه على الفصل أولى. و يمكن البناء على الخلاف في المتن في وجوب الفصل كما عن الشيخ في محكي النهاية و المبسوط و بنو حمزة و البراج و إدريس، و عدمه بل في المدارك: ظاهر الأصحاب أن الخلاف هنا كالخلاف في أصل المسألة في الزمان الذي يجب كونه بين عمرتين، قال في الدروس: المعتمر إفرادا يقضي عمرته في زمان يصح فيه الاعتمار ثانيا، فيبني على الخلاف. قال في المدارك: و فيما قاله الأصحاب من أن الخلاف هنا كالخلاف في أصل المسألة مناقشة إذ لا يمكن إرجاع هذه إلى تلك، لعدم صدق اسم العمرة على الناقص و على هذا لا يجب عليه الفصل بين العمرتين. اللهم إلا أن يقال وجوب الفصل هنا بين الإحرامين، لانه أحصر بعد إحرامه بعمرة مفردة و لم يقدر على إتمامها و عليه إتيانها في الشهر الاتي. و عن الأستاد دام عزه: و فيه وجوب الفصل بين العمرتين لا بين الإحرامين حيث إنه مقتضى الاخبار و ظاهر الشرائع هنا و في النافع كما عن الجواهر القضاء عند زوال العذر مع اشتراطه فيه مضي الشهر بين العمرتين.