الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥ - أحكام المصدود
المشقة في الحج دون صوم اليوم، فيلحق الموضوع حينئذ فيه بحكم التقية و يجزيه الوقوف معهم بخلاف الصوم. و فيه: إن قلنا بإجزاء الموافقة معهم تقية فحينئذ يتجه إدراجه في حكم من صح حجه لا في حكم المصدود. و إن قلنا بعدم إجزاء الموافقة معهم تقية يتجه إدراجه في حكم من فاته الحج. و عن صاحب الجواهر و ما اختاره المسالك في غاية الإشكال خصوصا بعد وضوح منع تحقق الصد في ذلك سيما في بعض الافراد. قال المحقق صاحب الشرائع: و كذا يتحقق الصد بالمنع من الوصول إلى مكة سواء كان المنع حين ذهابه إلى مكة أولا، أو ذهابه بعد إتمام نسكه في منى. قال المحقق صاحب الشرائع: و لا يتحقق الصد بالمنع من العود إلى منى لرمي الجمار الثلاث و المبيت بها، بل يحكم بصحة الحج و يستنيب في الرمي. و فيه: و لم يتعرض المصنف حكم الممنوع إذا أراد الرجوع من المشعر إلى منى للرمي و ذبح الهدي و الحلق ثم التحلل عن كل شيء. و عن المسالك و الجواهر ما ملخصه: و لو صد عن نزول منى خاصة استناب في الرمي و الذبح كما في المريض. و فيه: مقتضي القاعدة عدم وجوب الاستنابة في الذبح بخلاف الرمي لعدم اشتراط المباشرة في الذبح. و عن صاحب الجواهر: إن لم يمكنه الاستنابة فالأقوى جواز التحلل بالهدي في مكانه كالسعي و الطواف. و فيه: تصريح بعموم الآية فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ.[١] و لأجل ذلك يرد عليه ما يرد عليه في مسألتي الطواف و السعي. إلا أن صاحب الجواهر يمكن أن يدعي الخروج بالنص و الإجماع، و ذهابهم إلى أن للمصدود عن نزوله للرمي أن يستنيب كالمريض من جهة عدم التمكن من إتيان الفعل في الخارج، الذي يترك لكل عذر كما في السعي و الطواف. و في كشف اللثام لو صد عن السعي و الطواف يستنيب. و عن صاحب الجواهر لم أر موافقا لما اختاره الكشف، لان المصدود من السعي و الطواف يتحلل بالذبح. نعم يمكن دعوى ظهور أدلة الصد فيما يفوت به الحج فإذن يكفي في التحلل الذبح، و أما إن لم يفت الحج بفواته فالأقوى إمكان الاستنابة فيه، و جعله في المسالك أجود الوجهين أي إن لم يمكنه الاستنابة فالأقوى جواز التحلل بالهدي. و دعوى ظهور أدلة الصد فيما يفوت به الحج أو العمرة بالكلية لا بعض أفعالها المتأخرة يدفعها و لو من الفحوى في الأعم من ذلك. و عن الأستاد دام عزه: و فيه عدم صحة الفحوى، لعلمنا بعدم موافقة الشارع ترك الأفعال التي يمكن إيجادها في الخارج. إنما الكلام في سقوط الترتيب بين أفعال الحج و عدمه؟ و هل يسقط إن قدم أعمال منى على السعي و الطواف أم لم يسقط؟ و قد تلخص مما تقدم ذهاب صاحب الجواهر إلى الإحلال بالهدي في مكانه إن لم يمكنه الاستنابة.
[١] البقرة ٢٩١