الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨١
في الحكم بالوجوب أو الاستحباب بعدم الدليل بل لا بد مضافا على ذلك وجود الدليل به و الذي يمكن أن يقال أو قيل على مشروعيتها أمور، منها: إطلاقات و عدم لزوم الفصل بينهما فيما صدر عنهم عليهم السلام بعبائر متفاوتة و الحث و الترغيب إليها الظاهرة في أنها مستحبة على كل حال بل في كل يوم، و كفارة من الذنوب و للمأتي بها فضل و ثواب، و لذلك ذهب صاحب المستند، إن كان للإتيان بها فضل و لم يكن للتحديد دليل فلا مانع من الأخذ بإطلاقات و الإتيان في كل حال، فإذا كان كذلك لا يمكن القول بالتعارض بين النصوص المتضمنة للتحديد بأشهر و بينها بالعشرة إذ مقتضى كل منها تأكد الاستحباب في كل يوم و في اليوم أكثر من مرة أيضا فراجع و تأمل. منها: التسامح في المستحبات ما وصل إلينا من طريقهم صلوات الله عليهم. وجوب المرة في العمر، و كفى في ذلك فتاوى العلماء أيضا كما عن الجواهر ذلك. إنما الكلام فيما زاد عن المرة و حكمها، و على فرض عدم العلم ببلوغ النص عن النبي صلى الله عليه و آله بالخصوص في الزائد عن المرة، يمكن إثبات الاستحباب و مشروعيتها بحديث من بلغ لكن الإنصاف إن البحث في أدلة التسامح في السنن معلق على عدم العلم بالاستحباب فيما زاد عن المرة أو أكثر، و المفروض ورود الروايات المتظافرة باستحبابها و فيها ترغيب الناس إليها ليعتمر عمرة مفردة. فإذن لا يمكن الحكم بانطباق أدلة السنن في مورد البحث ثم مقتضى أدلة السنن إثبات الأمرين. الأول: هذا العمل ليس بحرام. الثاني: أنه مستحب. و على هذا لا يمكن إثبات الاستحباب و نفى الحرمة التشريعية عن هذا العمل في مورد الشك بين الحرمة و الاستحباب. نعم إن كان مرجع احتمال الحرمة في الواقعة إلى أنه ليس بمشروع لأنه أمر عبادي و هو يتوقف على الأمر من ناحية الشارع و بلوغ النص باستحبابه فيمكن إثبات استحبابه بمعونة أدلة التسامح في المستحبات. هذا كله في إثبات استحباب العمرة و إتيانها أزيد من المرة بالإطلاقات و التسامح في المستحبات لولا المانع. و أما المانع فهو صحيح الحلبي و حريز اللذان مضى الكلام فيهما في صدر البحث و الجواب عنهما. فيأتي الكلام حول إثباتها في كل يوم، و في كل شهر، و لكل عشرة أيام عمرة. و أما حديث لكل شهر عمرة ففي المقامين، الأول: ما رواه يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام، و الثاني منهما، ما رواه إسحاق بن عمار، عن أبى عبد الله عليه السلام أيضا و كلاهما يدلان على عدم المنع من إتيانها في كل شهر لا أنهما في مقام إثبات المنع في أزيد من المرة في كل شهر، إذ ليست العمرة استحبابها منحصرة بالمرة في كل سنة و على هذا لا يمكن إثبات المنع عن الزائد من المرة في كل شهر. و كذا الكلام في لكل عشرة أيام عمرة تلخص مما قدمنا لك عدم المانع من إتيان العمرة في كل شهر و كذلك الأمر في كل عشرة أيام لتأكدها و الحث عليهما في النصوص بخلاف اليوم الذي ليس فيها في اليوم تأكيد. هذا بقي الكلام في عدم الفرق في إتيانها بين الليل و اليوم من ناحية الفضل و الثواب إذ لا مدخلية في إجزائها و ترتب المثوبة عليها اليوم. و عن صاحب الشرائع: و يتحلل من المفردة بالتقصير و لكن الحلق أفضل عمرة المفردة كعمرة التمتع إلا في أمور، منها: إن في عمرة التمتع يتعين التقصير و لا يجوز له الحلق، خلافا للمعتمر بعمرة مفردة الذي له الاختبار بينهما، كما