الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٩ - الموجب الثاني اليد
و ما اختاره صاحب الجواهر فيه غموض و إشكال، أما قوله من عدم كون المراد من الصيد معناه الاسمي بل المراد المعنى المصدري فيرجع النهي إلى النهي عن الرمي في البر، فإن هذا مخالف لظاهر الأدلة: و أما قوله: (فلا يفيد فساده إلخ) فإن كان المورد مما يمكن اندراجه في باب المعاملات أو العبادات فحينئذ يسع لنا أن نتكلم في صحته أو بطلانه و أما إذا لم يكن منهما فلا يمكن البحث عن حليته أو حرمته، و لأجل ذلك اختار عدم ملكية الصيد على المحرم لأجل حرمة جميع التقلبات لا من حيث أن النهي يدل على الفساد. و إن قلنا إنه أخذ بقصد التملك أو أخذ آخذ فيمكن البحث في أنه هل كان النهي يرجع إلى أخذ الصيد في حال الإحرام ففي هذه الصورة يمكن البحث هل أن مقتضى الأخذ الحلية أم الحرمة: و عن الأستاد حفظه الله: الفرق بين العبادات و المعاملات واضح لمن له أدنى تأمل، لأن النسيان في الأول لا يضر بالمقربية بخلاف الثاني الذي لا يكون فيها بين الناسي و العالم، و عن الشيخ الحائري: النهي تارة يرجع إلى المعاملة و أخرى لا ترجع كالجمعة أي صلاتها، و في الأول قام الإجماع على بطلان المعاملة علاوة عن المعصية و هذا النوع من المعاملة لا مساس لها به تنجز النهي و عدمه، و ملخص ما ذكرناه هو عدم إمكان الموافقة و التبعية مما اختاره صاحب الجواهر. و لكن الإنصاف وجود الإطلاق في الإجماع حتى يشمل الحرم و خارجه و لو أن مفاد خبر أبي سعيد المكاري في خصوص الفداء إن مات في الحرم و ظاهره تقيده بالحرم و لكن قلنا سابقا ما أفاده الخبر لم يقل به العلماء، و ما اختاره العلماء لم يقل به الخبر، و لأجل ذلك لا يمكن انجباره لأجل الفتوى فإذن وجوب الفداء عليه مطلقا، و عن صاحب الجواهر: نعم إن لم يتمكن من إرساله بعد الإحرام لم يجب عليه ضمانه، و عن الأستاد حفظه الله: يمكن إثبات الضمان عليه أيضا بقاعدة على اليد، لان يده عليه لم يكن يد أماني حتى يكون خارجا من عموم على اليد، و إن مات في يده فعليه ضمانه أيضا، و لو لم يرسله حتى أحل و لم يكن قد أدخله الحرم فلا شيء عليه سوى الإثم، للأصل و غيره. و هل عليه وجوب الإرسال بعد الإحلال أم لا؟ اختار البعض عدم وجوب الإرسال عليه كاصطياده قبل الإحرام، و لكن مع شرط عدم إدخاله في الحرم. توضيح ذلك: إن اصطاد المحل صيدا و أمسكه حتى أحرم و مات في يده و هو محرم فهو به ضامن، و إن أمسكه حتى أحرم و لم يدخله الحرم و أحل بعد ذلك بعمرة مفردة مثلا و رجع و أخذه لم يجب عليه إرساله، لأن هذا الحكم و أمثاله مختص بالمحرم، و المفروض أنه يكون محلا و لا يحتاج لإثبات ذلك التمسك بالاستصحاب، لان عدم وجوب الإرسال يكون بمقتضى الدليل كوجوب القصر على المسافر و إتمامه عليه بعد أن كان حاضرا، و إن شك في بقاء الحكم و ارتفاعه عنه لا يصح التمسك به لتعيين وظيفة كل منهما في كل من الموطنين من ناحية الدليل من قبل الشارع. و عن الأستاد حفظه الله: ما اختاره البعض صحيح إن كان الدليل منحصرا بالآية لان موضوعها حرمة التصرف على المحرم ما دام محرما، و من المعلوم أنه لا يمكن إيجاب حكم الإحرام و إنجازه عليه، حتى بعد الإحرام، مع أنه ليس كذلك، بل وردت النصوص في الباب أيضا. منها قول الصادق عليه السلام في ذيل خبر أبي سعيد المكاري (فإن أدخله الحرم وجب عليه أن يخليه، فإن لم يفعل حتى يدخل الحرم و مات لزمه الفداء) فعليه يمكن إثبات الإطلاق و القول بوجوب الضمان عليه إن مات في يده حتى بعد الإحلال لقوله عليه السلام بلزوم الإرسال عليه قبل الإطلاق و إن لم يفعل ذلك