الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧ - أحكام المصدود
يبعث بهديه فيعدهم يوما، فإذا بلغ الهدي أحل هذا في مكانه، قلت أ رأيت إن ردوا عليه دراهمه و لم يذبحوا عنه و قد أحل فأتى النساء، قال: فليعد و ليس عليه شيء، و ليمسك الان عن النساء إذا بعث. و كرواية حمران[١] عن أبى جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه و آله حين صد بالحديبية قصر و أحل و نحر، ثم انصرف منها، و لم يجب عليه الحلق حتى يقضي النسك، فأما المحصور فإنما يكون عليه التقصير. و نحوها غيرها في الدلالة على أن المصدود يحل عن كل شيء و لا يجب عليه طواف النساء أيضا، نعم إن صد في الحج الواجب يأتي في القابل. قال المحقق: و يستمر إذا كان له مسلك غيره و لو كان أطول مع تيسر النفقة وافقه صاحب الجواهر لأنه في ضمن شرح كلام المصنف قال: بل ليس هو من المصدود و مفهومه أن النفقة إن قصرت يكون مصدودا. و عن الأستاد حفظه الله: و قد قلنا سابقا قصر النفقة منشأه عدم الاستطاعة لا أنه من مصاديق المصدود. و من هنا قال صاحب الشرائع: و لو خشي الفوات حينئذ: أي في فرض طول الطريق مع تيسر النفقة لم يتحلل و صبر حتى يتحقق الفوات ثم يتحلل بعمرة نحو غيره ممن يفوته الحج بدون الصد، هذا. و الجدير بالذكر عدم تعرض المصنف فرض العلم بالفوت، نعم في قواعد العلامة إنه قال: المصدود من طريق إن كان له طريق آخر وجب عليه سلوكه و إن كان أطول مع تيسر النفقة، و إن خاف الفوات لم يتحلل، لان التحلل خلاف مقتضى قوله تعالى وَ أَتِمُّوا الْحَجَ[٢] إلا ما خرج بالدليل و هو الصد، أو يعلم الفوات على إشكال. و عن فخر الإسلام في الإيضاح نقلا عن والده: و لعله من الضرر بالاستمرار كما في الصد و لذلك له التحلل.
و عن الأستاد دام بقاؤه: بل أولا: إن التحلل هنا أولى من الصد، لان المصدود مع احتمال رفع الصد عنه يجب عليه الإحلال، بخلاف العلم بالفوات الذي لا احتمال فيه أصلا.
ثانيا: وردت النصوص بوجوب الإحلال للمصدود دون غيره، و لذا لا يمكن إسراء الحكم منه إلى غيره لان جواز الإحلال للمصدود لا يكون من جهة الضرر حتى يمكن التعدي عنه إلى غيره. و عن صاحب الجواهر: و لا ضرر في استمراره إلى تحقق الفوات مضافا إلى عدم جريان قاعدة لا ضرر في البحث لأنها لا تجري في موارد الضرري مثل الحج و الجهاد و أمثالهما.
و يمكن أن يقال: أنه لا دليل هنا على الانقلاب و العدول بل إن الحج يبدل بالعمرة و الإحلال بعدها. و يؤيد هذا الاحتمال ما عن الفخر في الإيضاح حيث إنه قال: لا يجوز للعالم بالفوات العدول من الحج إلى العمرة و لا انقلاب، بل تبديل الحج بالعمرة و الإحلال بعدها.
و كيف كان المصدود يحل من كل شيء أحرم منه.
[١] الوسائل الباب ٦ من أبواب الإحصار و الصد، ح ١.
[٢] البقرة الآية ٢٩١.