الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٦ - الثالثة
مكان من الحرم إلى مكان آخر منه، و هل يصدق عليه التنفير أم لا؟. و منها نفرها من الحرم إلى خارج الحرم. و منها عن الوكر و إليه، و منها عن كل مكان يكون فيه و إليه، و عن الأستاد حفظه الله: إذا لم يمكن استفادة معنى النفر من اللغة و لم يكن في كلام الأصحاب أيضا الإشارة إلى معناه و شككنا في انطباق مفهوم النفر على المصداق فلا بد و أن يتمسك في مورد الشك بالقدر المتيقن من النفر و هو الاحتمال الثالث، و إن كان النفر أقل منه كالأول لا يمكن الحكم عليه بالفداء لانه مورد شك و عنه الشك يمكن إجراء البراءة عن الفداء. و أما الشاك في العدد يبني على الأقل و يجري أصالة البراءة عن الزائد. ثم إن الأقوى عدم وجوب شيء في الواحدة و لذلك لا بد من حمل قوله: (إذا نفر حمام الحرم إلخ) على أن المراد منه هو اسم جنس جمعي لا أنه اسم جنس لشموله الأقل و الأكثر، إذ إن قلنا بالثاني يرد عليه أولا مساواة العود بعد النفر و عدمه في الحكم و هو وجوب الشاة إن كانت واحدة، و ثانيا مساواة القتل و الرمي و العود في الحكم مع أن حكم القتل مختص بالنصوص السابقة التي تكلمنا حولها في حكم قتلها، و ما قيل: إن غاب بعد النفر فعليه شاة إن احتمل التلف، فهو كمن رمى صيدا و لم يعلم حاله. قال: الأستاد حفظه الله: هذا قياس باطل إلا أن يكون النفر سببا للإتلاف، فإذن يكون وجوب الفداء عليه بدليل الإتلاف لا بما هو شبيه بالرمي و لم يعلم حاله. ثم هل يكون الفرق بين المحرم و المحل في الحرم أم هما في الحكم سواء؟ فعن الأستاد حفظه الله: إن قلنا بوجود النص فيه فلا يمكن الحكم بالفرق بينهما لظاهر النص نعم يمكن إثبات الفرق بينهما بمقتضى عموم التعليل الذي قال: للمحرم تعدد الفداء للحرم و للاحرام، دون المحل في الحرم فعليه شاة للحرم، و عن الجواهر: لا يمكن الاعتراف بصحة الفروع إلا بعد صحة مستند أصل الحكم. و عن الأستاد حفظه الله: و ما ذهب إليه الجواهر مشكل لفتوى ابن بابويه و متابعة المشهور و منهم الشيخ رحمة الله عليه فلا يمكن الاعراض عنه و إن كان مقتضى الاحتياط الاقتصار على أصل الحكم و هو المقدار المتيقن و إجراء البراءة في الزائد.
الثالثة:
إذا رمى اثنان فأصاب أحدهما و أخطأ الآخر فعلى المصيب فداء بجنايته، و كذا على المخطي لإعانته و قيد الماتن وجوب الفداء على المخطي بالإعانة مع أنها لم تكن في النص موجودة لإطلاقها و عدم تقييدها بالإعانة أو غيرها، إلا أن يدل عليه فيجب للدلالة للرمي أو أغراه أو أغواه، أما الرمي: إذا رمى صيدا فأخطاء فبذلك رمى الآخر فأصاب، و أما الإغراء فهو إيجاد الشوق للرمي في الغير لعدم بنائه على الرمي. و أما الإغواء فهو انحرافه للتهيأ للرمي. و عن صاحب الجواهر: و لعل المراد بالإعانة إرادة صيده للرامي. و عن الأستاد حفظه الله: ما اختاره صاحب الجواهر في تعريف الإعانة مشكل لعدم صدق الإعانة عليه إذ لا يمكن انطباقها على صيده للرامي أو لنفسه، مع أن ما اختاره الماتن في التعريف و هو وجوب الفداء للإعانة مغاير لقوله سابقا: إن رميا صيدا فأصابه أحدهما دون الآخر فعلى المصيب فداء دون المخطئ إلا أن يقيد الحكم و هو وجوب الفداء بالإعانة، و لكن كما قلنا سابقا النص و الفتوى بخلافه لاطلاقهما و عدم تقيدهما بالإعانة و غيرها، كصحيح ضريس بن أعين[١] قال: (سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجلين محرمين رميا صيدا
[١] الوسائل الباب ٢٠ من أبواب كفارات الصيد، ح ١