الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٣٥ - الفصل الرابع في التوابع
و عن الأستاد حفظه الله: فلا بد من قصر النظر في القولين و هو تكرار الفداء أو القيمة و الفداء و البحث لإثبات تقديم أحدهما على الآخر من دون مراجعة إلى تفاصيل أخرى، منها الفرق بين الطيور و الصيد، و منها الفرق بين الطيور الكبار و الصغار، و منها الفرق بين الاشتراك و الانفراد لعدم إمكان انطباقها مع النصوص الواردة أو لا، و على فرض الانطباق ليست هذه التفاصيل معمولا بها فيصير كالشاذ النادر، و قد كثر النص في حكم المحرم في الحرم، و المحل في الحرم، و المحرم في الحل مع صحتها و استفاضتها و صراحة دلالتها و وجود التعليل في النص الذي حكم بلزوم الفداء و القيمة للمحرم في الحرم بأن الفداء للإحرام و القيمة للحرم، و هل يمكن إثبات الحكم بتضاعف الفداء للمحرم في الحرم من دون مراجعة إلى النصوص الواردة في حكم الاجتماع للمحرم في الحرم لعدم الاحتياج بها مع وجود النصوص في حكم المحرم في الحل إن صاد، و حكم المحل في الحرم لإمكان الجمع بينهما و الحكم بلزوم الفداء و القيمة للمحرم في الحرم إذ بتعدد الأسباب يتعدد المسببات، فإن قلنا بإمكانه لا يحتاج إليها أصلا فحينئذ يصير الحكم موافقا لما قاله الماتن: للمحرم في الحرم الفداء و القيمة. و يمكن المناقشة في الحكم بالثمن للمحل في الحرم مع إلغاء قيد الإحلال و الإحرام لان الاصطياد في الحرم من المحل، أو من المحرم في الحل يصير سببا للزوم الثمن أو الفداء عليه؟ إذ مع بقاء القيد لا يمكن الحكم للمحل بعد الإحرام بالثمن و لذلك فإن لم يكن نصوص الاجتماع موجودا أمكن القول للمحرم في الحرم بالفداء و القيمة. و اختار جمع و منهم صاحب الجواهر و المدارك: إن قلنا للمحل في الحرم الثمن فمعناه يكون صيد الحرم علة للزوم الثمن مطلقا، محرما كان أم محلا، و الاصطياد من المحرم علة للزوم الفداء سواء كان خارجا عن الحرم أو في الحرم فعليه للمحرم في الحرم الفداء و القيمة، فإن أغمضنا عن إثبات الحكم للمحرم في الحرم بالإطلاق أمكن إثباته له بالأولوية، لأنا إن قلنا للمحل في الحرم الثمن فللمحرم فيه بطريق أولى، و إن قلنا للمحرم في خارج الحرم الفداء فله فيه بطريق أولى. و يمكن أن يقال: لا يمكن إثبات الحكم بالتضاعف للمحرم في الحرم لقوله تعالى فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ لإطلاقه الشامل بعدم الفرق بين الحرم و خارجه لعدم، إمكان القول بحصر الآية في خارج الحرم، و لكن نقول: حكم تجاوز المحرم في الحرم يتحصل إثباته بمعونة النصوص الواردة في أن الحرم كان آمنا و بلحاظ الثمن، و لذلك يمكن القول أيضا بعدم الاحتياج بالنصوص الواردة في حكم المحرم في الحرم إذ بمقتضى الآية و النصوص الواردة في أن الحرم كان آمنا أمكن الحكم للمحرم في الحرم بالفداء و القيمة و القول بصحة ما قاله الماتن و هو الفداء و القيمة في حال الاجتماع، هذا كله فيما يمكن أن يستفاد من النصوص الواردة في حكم المحرم في الحل و المحل في الحرم حكم المحرم في الحرم، و يمكن اتخاذ حكمه مع المراجعة إلى نصوصه أيضا و هي و إن كانت التعبير فيها مختلفة إلا أن الأصحاب اتفقوا على قولين الأول: الفداء و الثمن، لا يقال: مراده عليه السلام من الثمن في بعض النصوص هو الفداء أيضا، لأنا نقول: هما نظير المسكين و الفقير إن اجتمعا في الخارج اتحدا، و إن افترقا تغايرا و الثاني: هو الفداء مضاعفا و يشهد للقول الثاني ما نقله يحيى بن أكثم عن أبي جعفر الثاني عليه السلام[١] و هو يأمر بتضاعف الفداء فيما نقله عنه مرتين: الأول في كبار الطيور (إن المحرم إذا قتل
[١] الوسائل الباب ٣ من أبواب كفارات الصيد، ح( ١)