الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٨ - في أحكام المحصور
ثم إن الشهيد حكم بلزوم النية في تروك الإحرام لأنها عبادة و لكن التحقيق تركها إلا بالقصد. و هل صرف الداعي يكفي فيها أم لا بد و أن يخطر بالبال؟ ما اختاره الشهيد هو الثاني و عن الأستاد حفظه الله صرف الداعي يكفي في تحقق القصد، و لو غض بعد. و عن المسالك: من احتمال الاجتزاء باجتناب تروك الإحرام من غير أن يلبس ثوبيه، لان ذلك هو مدلول النصوص، و تظهر الفائدة فيما لو اقتصر على ستر العورة أو جلس في بيته عاريا و نحو ذلك، و أما الثياب المخيطة فلا بد من نزعها و كذلك كشف الرأس و نحوه. و عن صاحب الجواهر: لا يخفى عليك ما فيه، خصوصا بعد ملاحظة الانسياق في النصوص و الفتاوى، بل الظاهر اعتبار النية في هذه العبادة و إن كانت النية هي الداعي عندنا. و عن الأستاد حفظه الله: لا يمكن استظهار وجوب ثوبي الإحرام من رواية هارون ابن خارجة و غيرها كما نقل عن الشهيد ذلك. نعم يمكن استظهاره بطريق آخر و هو من جملة (يحرم على المحرم في اليوم الذي واعدهم فيه) الذي يدل على وجوب ثوبي الإحرام لباعث الهدي تطوعا بالملازمة، و لأجل ذلك قال بعض: نهى الراوي أبا مراد عن لبس المخيط و لو لمكان أبي جعفر فبعثه إلى الامام عليه السلام ليسأل عنه حكمه، و حكم عليه السلام بوجوب البدنة عليه كفارة عن لبس المخيط، إلا أنه حمله على الاستحباب، لأن كفارة ثوب المخيط لا يكون بدنة. و عن الأستاد حفظه الله: أصلها واجبة و لكن البدنة مندوبة فإذن البقرة أفضل. و مما ذكرنا يظهر لك أن الحكم مشترك بين المرأة و الرجل، و إن كان المورد خاصا، هذا أولا، و ثانيا لا يمكن الاتكال على ما استنبطه صاحب الجواهر من رواية هارون بن خارجة و لا يصح أيضا ما اختاره الشهيد. و أما مصرف هدي التطوع و هل هو كمصرف الكفارات التي هي حق للفقراء؟ أو يكون مصرفه كمصرف هدي التمتع في التثليث؟ أو كهدي القران الغير الواجب بنذر و شبهه؟ فيه أقوال، أجودها الثالث لأصالة البراءة مما زاد على الذبح. و أما زمان النحر: فقد صرح به في بعض الروايات الواردة لتعيين موضعه بالخصوص و هو يوم النحر منها: عن معاوية بن عمار[١] قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرسل بالهدي تطوعا، قال: يواعد أصحابه يوما يقلدون فيه، فإذا كان تلك الساعة من ذلك اليوم اجتنب ما يجتنبه المحرم إلى يوم النحر فإذا كان يوم النحر أجزأ عنه، فان رسول الله صلى الله عليه و آله حيث صده المشركون نحر بدنة و رجع إلى المدينة. منها: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن ابن عباس و عليا كانا يبعثان هديهما من المدينة ثم ينحران، و إن بعثا بهما من أفق من الافاق واعدا أصحابهما بتقليدهما و إشعارهما يوما معلوما، ثم يمسكان يومئذ إلى يوم النحر عن كل ما يمسك عنه المحرم، و يجتنبان كل ما يجتنب المحرم إلا أنه لا يلبي إلا من كان حاجا أو معتمرا.
[١] الوسائل الباب ٩ من أبواب الإحصار و الصد، ح ٥