الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢٦ - الفصل الثالث في صيد الحرم
يكون محرما أيضا و خلو النصوص في حكاية منع الرامي و هو في الحرم و الصيد في الحل، و انحصار الآية في احترام الصيد الحرمي للمحل، نعم يمكن إثبات المنع من نص خاص و هو صحيح مسمع[١] عن الصادق عليه السلام: (في رجل حل في الحرم رمي صيدا خارج الحرم فقتله فقال: عليه الجزاء لان الافة جائت الصيد من ناحية الحرم) و عن الأستاد حفظه الله: معناه للحرم حرمة لا يجوز التعدي عن أحد لأحد سواء كان إنسانا أو غيره، و لا فرق في عدم الجواز بين أن يكون هو في الحرم و يتعدى له أو في خارجه و يتعدى منه إليه في خارج الحرم و لو كان بعض الصيد في الحرم فأصاب ما هو في الحل أو في الحرم منه فقتله ضمنه و عن الأستاد حفظه الله: مقتضى النصوص الواردة في حرمة الحرم عدم جواز رمية إلا أن يشك في تحقق عنوان الحرمة فالأصل هو البراءة، و أما إذا تيقن بموضوعه فالأصل هو عدم جواز الرمي. و لو كان الصيد على فرع شجرة في الحل فقتله ضمنه إذا كان أصلها في الحرم و لزوم الضمان على الرامي لا يكون منحصرا في الطيور بل هو أعم منها و من غيرها و كذا لو كان أصلها في الحل و الصيد على فرعها في الحرم فقتله ضمنه) و إن لم يتعرض عليه صاحب الشرائع، و مستند القولين قوي السكوني[٢] (عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام إنه سئل عن شجرة أصلها في الحرم و أغصانها في الحل على غصن منها طير رماه رجل فصرعه قال: عليه جزاؤه إذا كان أصلها في الحرم) و صحيح معاوية[٣] قال (سألت أبا عبد الله عليه السلام (عن شجرة أصلها في الحرم و فرعها في الحل قال: حرم فرعها لمكان أصلها، قال: قلت: فإن أصلها في الحل و فرعها في الحرم فقال: حرم أصلها لمكان فرعها) و عن الأستاد حفظه الله: مقتضاهما حرمة الغصن أو الأصل لحرمة الغصن لوجودها في الحرم، و المنطوق حكمه ظاهر في وجوب الفداء بخلاف المفهوم الذي يدل على عدم إيجاب الفداء إن لم يكن أصلها في الحرم فإذن يقع التعارض بين منطوق ابن عمار لان مقتضاه تحريم الأصل الذي هو في الحل لمكان كون الفرع في الحرم، و هو مناف في الظاهر مع المفهوم في خبر السكوني و لذلك قال في المسالك: (الضابط أن أصل الشجرة متى كان في الحرم فما كان عليها مضمون مطلقا و متى كان في الحل فأغصانها تابعة لهواء ما هي فيه، فما كان منها في الحرم بحكمه و ما كان في الحل بحكمه، و الثاني لا إشكال فيه، و الأول مروي عن علي عليه السلام) و عن الأستاد حفظه الله: ما خلاصته، مقتضاه تقديم المفهوم على المنطوق لعمومية الثاني و هي حرمة كل جزء في الحرم سواء كان أصلها في الحل و أغصانها في الحرم أو بالعكس بخلاف الأول إذ الحرمة فيه مختص بما إذا كان أصلها في الحرم و أما إن كان أصلها في الحل و أغصانها و إن كانت في الحرم فلا يجب احترامها. و عن الأستاد حفظه الله: و يمكن أن يقال في تعارض العموم مع الإطلاق بتقديم العام على المطلق لعدم ذكر القيد في الإطلاق، و لذلك يتمسك به عند الشك في احتمال إرادة الخاص منه بخلاف العام لان دلالته على الافراد تكون بالوضع هذا مع أن المنطوق دلالته على عموم الافراد أظهر من المفهوم فيقدم العام عليه و لذلك ذهب الأكثر إلى حرمة الشجر إن كان غصنه في الحرم و إن كان البعض تبع الشهيد و قدم المفهوم على المنطوق فلا يلزم لأحد الاحترام للشجر الذي أصله في الحل و لو كان غصنه في الحرم، و يظهر مما حررنا لك موافقة الماتن مع الشهيد:
[١] الوسائل الباب ٣٣ من أبواب كفارات الصيد، ح( ١).
[٢] الوسائل الباب ٩٠ من أبواب كفارات الصيد، ح( ٢).
[٣] الوسائل الباب ٣٦ من أبواب كفارات الصيد، ح ٣