الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢٥ - الفصل الثالث في صيد الحرم
عليه السلام قال في جواب السائل بقوله: (فإن عليك جزاؤه) نعم يمكن أن يقال بالجواز، و مع ذلك عليه الفداء كالتظليل، و يمكن ان يقال: مقتضى قوله عليه السلام: (تصدقت بصدقة) هو البأس، و يمكن أن يقال جمعا بين النصوص الحكم باستحباب الفداء مع كراهة الرمي، و لا يمكن أن يتعدى من مورد النص إلى غيره و هو وجوب الفداء في كسر الرجل لعدم النص و وجود الأصل و لو ربط صيدا في الحل فدخل الحرم لم يجر إخراجه، للاية[١] وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً الذي استدل الامام بها في مساواة الحكم بعد الدخول إنسانا كان أم غيره، و حينئذ لو دخل الحرم مربوطا لا يجوز إخراجه، بل في المدارك: الاستدلال عليه بأنه بعد الدخول يصير من صيد الحرم، فيتعلق به حكمه، و عن صاحب الجواهر: و إن كان فيه منع واضح، و عن الأستاد حفظه الله: ما اختاره المدارك: موافق لاستدلال الامام عليه السلام فهو المختار لأنهم عالمون بالقرآن و حكماء بتأويله و تنزيله، فحيث قال: بعد الدخول يصير من صيد الحرم، فلا بد و أن يبقى مأمونا من الاذاء، فإذن و لو قلنا بأنه خارج عن صيد الحرم موضوعا و لكن يدخل فيه حكما، عن عبد الأعلى بن أعين[٢] سألت أبا عبد الله عليه السلام (عن رجل أصاب صيدا في الحل فربطه إلى جانب الحرم فمشى الصيد بربطه حتى دخل الحرم و الرباط في عنقه فاجتره الرجل بحبله حتى أخرجه و الرجل في الحل من الحرم، فقال ثمنه و لحمه حرام مثل الميتة) عن معاوية بن عمار[٣] أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام (عن طير أهلي أقبل فدخل الحرم، فقال: لا يمس لان الله عز و جل يقول وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً و ملخص القول فيهما الحكم بالأمان بعد الدخول فيه، سواء كان إنسانا أم غيره خصوصا مع ما في خبر ابن الأعين من حرمة لحمه و ثمنه و كون لحمه كالميتة. (و لو كان في الحل فرمى صيدا في الحرم فقتله فعليه فداؤه للإجماع، و عدم الخلاف، و النص، منه صحيح ابن سنان[٤] (و ما دخل من الوحش و الطير في الحرم كان آمنا من أن يهاج و يوذى حتى يخرج من الحرم) و عن الأستاد حفظه الله: و لا فرق في عدم جواز القتل بين أن يكون في الحرم أو في خارجه لأنه في كلتا الحالتين مأمون من أن يهاج أو يؤذى، و عن الجواهر و المدارك: و بمعناه إرسال الكلب عليه، و معنا ذلك: أن يبقى هو في الحل و أرسل كلبه عليه و يدخل في ورائه فيه و يأخذه، نعم وجوب الضمان عليه مقيد بإرساله عليه، أما إذا أرسله على صيد في الحل فدخل الكلب بنفسه إلى الحرم فقتل صيدا آخر على وجه لا يكون صاحبه سببا في ذلك فلا ضمان لانتفاء المباشرة و التسبيب، و لكن إن أرسله على صيد في الحل، و كذا لو رمي و هو و الصيد في الحل و لكن دخل الصيد الحرم ثم أصابه السهم، وجهان: من عدم تسبيبه ذلك فلا يجب عليه ضمانه، و من أنه قتل صيدا حرميا فيجب عليه ضمانه إن قلنا بعدم الفرق في وجوب الضمان عليه في الصيد بين قتله عمدا أو خطأ و كذا لو كان في الحرم فرمى صيدا في الحل فقتله للإجماع، و النص الخاص، و لا يمكن الاستدلال بالآية الكريمة هنا في الحكم بعدم جواز رمي الصيد من الحرم إلى الحل، و كذا لا يمكن التمسك بالنصوص الواردة عن المعصومين عليهم صلوات الله لإثبات المنع عن رمي الصيد إن كان الرامي في الحرم و هو في الحل لعدم وجوده في الحرم و الرامي لا
[١] سورة آل عمران، الاية ٩١
[٢] الوسائل الباب ٣٦ من أبواب كفارات الصيد، ح( ٢).
[٣] الوسائل الباب ٣٦ من أبواب كفارات الصيد، ح( ١).
[٤] الوسائل الباب ١٣ من أبواب كفارات الصيد، ح ١