الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢٣ - الفصل الثالث في صيد الحرم
أي حكمه عليه السلام: بالفداء عليه بعدم جواز رمي الصيد الذي يؤم الحرم. و مستند القائلين بالكراهة نصوص أيضا، منها عن عبد الرحمن بن الحجاج[١] عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل يرمي الصيد و هو يؤم الحرم فتصيبه الرمية فيتحامل بها حتى يدخل الحرم فيموت فيه، قال: ليس عليه شيء إنما هو بمنزلة رجل نصب شبكة في الحل فوقع فيها صيد فاضطرب حتى دخل الحرم فمات فيه، قلت: هذا عندهم من القياس؟ قال: لا إنما شبهت لك شيئا بشيء) و عن الأستاد حفظه الله: (و هو) في قوله عليه السلام: (و هو يؤم الحرم) مردد بين إرجاعه إلى الرامي أو إلى الصيد و الظاهر هو الثاني خلافا للحدائق لذهابه إلى الأول لمتابعته القائلين بالحرمة. و مما يؤيد الكراهة أصاب رميه به في البريد الذي يحيط الحرم من كل جانب و الحرم داخل فيه، على أن الامام عليه السلام نزل ذلك منزلة من نصب شبكة في الحل إلى جانب الحرم فكما لا يمكن الحكم في المقيس بالضمان فكذلك لا يمكن الحكم به في المقيس عليه أيضا، و قد أشار مرتبطا بالبحث سيدنا الأستاد دام إقباله إلى الفرق بين القياس و التشبيه بقوله: القياس هو سراية الحكم من فرد إلى فرد آخر مماثله له خلافا للتشبيه حيث إن الحكم فيها تطبيق الفرد المجهول على الكلي المعلوم و هو عدم وجوب الضمان على المحل الذي رمي صيدا في الحل و هو يؤم الحرم، إذ من المعلوم عدم وجوب شيء على الحل في الحل إن رمى صيدا كما صرح به النصوص فاشتبه الحال في هذا الفرد و هو الفرض المذكور للسائل فسأله عن الامام عليه السلام: و أجاب فشبه لتوضيح الحال بمن نصب شبكة و أضاف لتكميل الغرض بقوله عليه السلام: (إنما شبهت لك الشيء بالشيء لتعرفه) و رواه في العلل عن الحجاج أيضا و قد اختار صاحب الحدائق و صاحب الوسائل حرمة رمي الصيد الذي يؤم الحرم جمعا بين النصوص المتعارضة قائلا: إن المراد من ضمير (هو) في قوله عليه السلام: (و هو يؤم الحرم) أن الرجل كان يوم الحرم لا الصيد فلا منافاة، خلافا للأستاد حيث قال: إنه خلاف الظاهر، و حينئذ يمكن حمل رواية العقبة و الحلبي على الاستحباب لرجوع السؤال فيهما عن الجزاء و عدمه دون حرمة الرمي و عدمها خلافا لرواية ابن الحجاج لدلالتها على حرمة الرمي لوجوب الفداء، و أما إن قلنا: بأن مقتضى السؤال في الكل الجزاء و حمل رواية البقعة و الحلبي بالاستحباب فلا ينافي الحرمة لرواية ابن الحجاج أصلا و إذا لم يكن في البين دليل يكفي عدم الدليل في عدم الحرمة و هو الأصل، و حمل قوله عليه السلام في مرسل ابن أبي عمير (و هو يكره) على الكراهة، و إن استعمل في الحرمة أيضا على انه ليس في رواية الحجاج الصيد يؤم الحرم بل هو مطلق لقوله: (رجل رمى صيدا في الحل فمضى برميته إلخ)[٢] و لذلك اختار صاحب الحدائق: أن المراد هو الصيد الذي لا يؤم الحرم لقوله عليه السلام: (ليس عليه جزاء) خلافا للأستاد حفظه الله: حيث قال: و العلة عام فيشمل الصيد الذي يؤم الحرم و لذلك يقع التعارض بينهما بين الثاني الموجب بالفداء و المثبت له فيحمل على الاستحباب، و عن الحدائق وجه آخر لرفع التعارض و هو حمل يكره في مرسل ابن أبي عمير على الحرمة فلذلك يجب عليه أن يفديه و أما غيره على التقية، و عن الأستاد: هذا الجمع أيضا غير صحيح لتصريحه عليه السلام: في جواب السائل حين قال: هذا قياس عند الناس (إنما شبهت لك الشيء بالشيء لتعرفه) و قد ظهر (
[١] الوسائل الباب ٣٠ من أبواب كفارات الصيد، ح( ٢).
[٢] الوسائل الباب ٣٠ من أبواب كفارات الصيد، ح ٣