الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٥ - الفصل الرابع في التوابع
و عن إسحاق عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام إن عليا عليه السلام كان يقول[١]: إذا اضطر المحرم إلى الصيد و إلى الميتة فليأكل الميتة التي أحل الله له) و قد حمله الشيخ على من لم يجد فداء الصيد و لم يتمكن من الوصول إليه لما مر. عن عبد الغفار الجازي[٢] قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن المحرم إذا اضطر إلى ميتة فوجدها و وجد صيدا، فقال: يأكل الميتة و يترك الصيد: و قد حمله الشيخ على من لا يتمكن من الفداء و جوز حمله على التقية، لأن ذلك مذهب بعض العامة، و على من وجد الصيد غير مذبوح، و لأجل تغاير الاخبار و تعارض بعض مع البعض لا بد من الجمع بينها ليرتفع الاختلاف و عن بعض: يأكل الصيد و يفدي مطلقا سواء كانت الميتة موجودة أم لم تكن موجودة و عن بعض آخر: يأكل الميتة مطلقا و عن ثالث: إن كان له الفداء فيأكل الصيد و إن لم يكن له الفداء فيأكل الميتة و عن الأستاد حفظه الله: و هذا على خلاف ما صرح بأكل الميتة من النصوص، اللهم إلا أن يقال: إنه مقيد بإمكان الفداء و عن رابع: تقديم الميتة على الصيد فيما إذا ذبح المحرم الصيد أو ذبحه المحل في الحرم دون ما إذا ذبحه المحل في الحل فيقدم على الميتة، هذه كلها وجوه الأقوال في المسألة و إن لم يكن شاهد جمع فيها لها، إذ ظاهر بعض النصوص لزوم أكل الصيد و وجوب الفداء عليه من غير فرق بين أن يكون عنده أو لم يتمكن فعلا من أدائه أو في المستقبل، و لا يكون تقديم أكل الصيد على الميتة مقيدا بما إذا ذبحه المحل في الحل، بل إن ذبحه المحرم في الحرم أيضا مقدم أكله عليها، و حينئذ يدور الأمر بين الجمع بينهما أو التخيير إن قلنا بأنهما متزاحمان، أو الترجيح إن قلنا بأهمية بعضها دون الآخر، و عن بعض: أقوى الوجوه هو الثاني لموافقة الكتاب معه لان الله أحل أكل الميتة للمضطر دون الصيد، و عن الأستاد حفظه الله: و ظاهر الكتاب هو الاضطرار بالميتة لا ما إذا كان الأمر بينها و بين غيره لعدم صدق الاضطرار حينئذ، و يمكن تقديم أخبار الصيد لمخالفتها مع العامة لأن الرشد في خلافهم و إذا كان كذلك لم يصل النوبة بأيهما شاء أخذ، و لم يصل النوبة أيضا إلى تخيير عقلي و هو تقديم ترك واجب فيه بدل و فعل حرام فيه الكفارة على غيره فيما إذا دار الأمر بينه و بين غيره مما لا يكون له بدل أو الكفارة لعدم العقاب أولا و لتدارك المصلحة الواقع ثانيا، و بعبارة أخرى إن أكل الصيد و الفداء يفهم بارتفاع العقاب و بقاء المصلحة دون ما إذا أكل الميتة هذا كله فيما له الفداء، و أما إن لم يكن له الفداء فعن الماتن تقديم أكل الميتة على الصيد، و عن الأستاد حفظه الله: و ما ذهب إليه الشرائع لا يمكن قبوله مطلقا بل الحق هو التفصيل بين ما إذا تعلق الفداء بالذمة فلا فرق حينئذ بين أن يكون موجودا أم لم يكن موجودا إذ يبقى التعارض بحاله، و بين ما إذا لم يتعلق بالذمة فلا يمكن أيضا في هذا الحال تقديم الميتة على الصيد، إذ في كل ما يتصور فقد الفداء يجب أكل الصيد، اللهم إلا أن يقال إنهما عام و خاص إذ نصوص الميتة مخصوص بما إذا لم يتمكن من الفداء و لا يبعد أن يكون كل منهما عاما من جهة و خاصا من جهة أخرى، و لكن الإنصاف هو الأول، و عليه لا بد و أن يؤخذ بالمتيقن و هو ما يوافق مع قول الماتن، هذا كله إن لم نقل بتقديم أكل الصيد مطلقا و إلا فأكل الصيد مقدم و إن لم يتمكن من الفداء فيأتي ببدله. (و إذا كان الصيد مملوكا ففداؤه لصاحبه و في المسالك: هكذا أطلق عليه الأكثر، ثم قال: و يترتب على ما ذهب إليه الماتن مفاسد:
[١] الوسائل الباب ٤٣ من أبواب كفارات الصيد، ح( ١).
[٢] الوسائل الباب ٤٣ من أبواب كفارات الصيد، ح( ١٢).