الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٦ - الفصل الرابع في التوابع
منها: و لما إذا كانت الجناية غير موجبة لضمان الأموال كالدلالة على الصيد مع المباشر، و لما إذا كانت الجناية من المحرم في الحل أو في الحرم أو من المحل في الحرم فيشمل ما يجتمع فيها القيمة و الجزاء و مقتضاه أنه لا يجب له تعالى سوى ما يجب للمالك، مع أن القواعد المستقرة تقتضي ضمان الأموال بالمثل أو القيمة كيف كان، و كما قد يقتضي الحال في هذه المسألة ضمان ما هو أزيد من ذلك كما إذا زاد الجزاء عن القيمة أو اجتمع عليه الأمران قد يقتضي ضمان ما هو أقل، فيتحصل في المسألة مخالفة في أمور، منها لزوم البدنة عوضا عن النعامة مع أنها قيمته، و منها لو كان المتلف بيضا موجبا للإرسال فأرسل الجاني و لم ينتج شيئا يلزم ضياع حق المالك و إن أوجبنا القيمة هنا و نفينا الإرسال لزم الخروج عن النص المعلوم، و منها لو كان المحرم مثلا دالا ضمن أيضا مع المباشر، إلى غير ذلك من المخالفات للأصل المتفق عليه من غير موجب يقتضي المصير إليه، و لذلك ذهب المحقق الشيخ علي إلى أن فداء المملوك لله تعالى، و عليه القيمة لمالكه، و عن صاحب الجواهر: و لا ريب في قوة مختاره إن لم نقل بتعارض الأدلة من وجه باعتبار إطلاق ما دل على ضمان المال لصاحبه بمثله أو قيمته، و إطلاق ما دل على ضمان النعامة مثلا بالبدنة سواء كانت مباحة أو مملوكة، و لكن في الأول تكون لله تعالى باعتبار عدم مالك غيره بخلاف الثاني الذي كان المالك فيه غيره، و عن الأستاد حفظه الله: و في قوله: (في الأول تكون لله تعالى باعتبار عدم مالك غيره إلخ). لا بد و أن يكون الدليل الدال عليه موجودا و إلا فلا فرق بين ما يجب عليه إتيان البدنة لله تعالى أم للمخلوق، و هكذا هديا بالغ الكعبة لعدم الفرق بين أن يكون صيدا أو غيره و إن قلنا بعموم من وجه فيتعارضان في مورد الاجتماع و لا يمكن تقديم أحد الدليلين على الآخر، بل لا بد و أن يتمسك بالأصل، هذا و قد أجمع صاحب الجواهر بينهما على طريق آخر، و هو عدم معارضة عموم ما دل على ضمان الأموال بالمثل و القيمة مع غيرها و هو ظهور الكتاب و السنة في كون الفداء المزبور إنما هو لله تعالى و إن كان محرما في الحرم و أتلف مال الغير فهو له ضامن، و عن الأستاد حفظه الله: و ما ذهب إليه مشكل إلا أن يقال: مقتضى ذلك اختصاصه تعالى ماله هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ و عن المسالك: و المفهوم من الفداء ما يلزم المحرم بسبب الجناية على الصيد من مال أو صوم أو إرسال، و يجب الرد لمالكه إلا أن إطعام عشرة مساكين مردد بين الإطعام و الإعطاء لصاحبه أو الحصر على إطعام عشرة مساكين، و ذهاب البعض إلى ضمان الفداء للمالك إن كان و إلا فلا مخالف لقاعدة نفي الضرر و حينئذ عليه أن يتدارك بالمثل أو القيمة. و إن لم يكن مملوكا تصدق به بعد ذبحه إن كان حيوانا، و الدليل على ذلك نصوص، منها ما عن الحلبي[١] قال الصادق عليه السلام: (إن قتل المحرم حمامة من حمام الحرم فعليه شاة و ثمن الحمامة درهم أو شبهه يتصدق به) و هو ظاهر في التصدق به بعد ذبحه، منها صحيح زرارة[٢]: (إذا أصاب المحرم في الحرم حمامة إلى أن يبلغ الظبي فعليه دم يهريقه و يتصدق بمثل ثمنه، فإن أصاب منه و هو حلال فعليه أن يتصدق بمثل ثمنه) و مقتضى ما تقدم من النصوص هو التصدق به بعد ذبحه، و هل يشترط اعتبار الايمان في مستحق هذه الصدقة أم لا، و عن المدارك لم أقف للأصحاب تصريح باعتبار
[١] الوسائل الباب ١١ من أبواب كفارات الصيد، ح( ٣).
[٢] الوسائل الباب ١١ من أبواب كفارات الصيد، ح ٤