الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤ - أحكام المصدود
و قد عرفت مما ذكرنا أولا أن الروايات مضافا إلى اختلافها و عدم اجتماع شرائط الحجية في أكثرها وردت في حكم المحصور و لا يمكن التعدي عنها إلى حكم المصدود أيضا. ثانيا: لو سلمنا يبعد حمل الصوم الواقع فيها على الواجب في بدل الهدي، و من هنا قلنا سابقا اتفاقهم على عدم بدل لهدي التحلل، و عن صاحب الحدائق إن أحصر الرجل فعليه البدل للتحلل، لان عدم تعرض الأصحاب لعدم رؤيتهم. و عن الشيخ في التهذيب لا يمكن القول بعدم رؤيتهم بل عدم تعرضهم لاختلافها و عدم اجتماع شرائط الحجية في أكثرها، و لذا قال في الجواهر فلم يتحقق إعراضهم عنها حينئذ لعدم الدليل على بدل الهدي للتحلل و إن كان الأصح ما عرفت. قال المحقق صاحب الشرائع: و حينئذ فلو عجز عنه و عن ثمنه بقي على إحرامه إلى أن يقدر عليه أو على إتمام النسك و لو عمرة، بل لا مدخل هنا للعجز عن ثمنه. و على كل حال لو تحلل حينئذ بغير ما ذكرنا لم يحل إلا مع الاشتراط بناء عليه. و عن الأستاد دام ظله، و الأقوال فيه مختلفة، و عن بعض إن اشترط حين الإحرام فعند العجز عن الهدي يحل و لا يحتاج إلى الهدي و لو مع التمكن، و عن بعض آخر و له الهدي مع التمكن، و عن ثالث الصد يؤثر عليه، و عن رابع إن اشترط عند الصد و الحصر يحل و إلا يصبر حتى اليأس. قال المحقق صاحب الشرائع: و يتحقق الصد عن الحج بالمنع عن الموقفين اختياريا و اضطراريا و أما إن لم يمنع عن اضطراري أحدهما و يدرك اختياري أحدهما مع اضطراري الآخر فهو لا يكون مصدودا. و يمكن بعد منعه عن الموقفين رجوعه إلى منى و يحل بالعمرة المفردة. انتهى كلامه دام عزه في شرح كلام المصنف. و عن صاحب الجواهر و لا يجب عليه الصبر حتى يفوته الحج للأصل و إطلاق النصوص، و لأنه لا فوات حقيقة إلا بالموت و خصوصا العمرة المفردة. و فيه: إن الأصل هو البراءة عن وجوب الصبر على المصدود حتى يفوته الحج، و لكن البراءة تعارض مع الاستصحاب و الاحتياط لان المصدود بعد أن صد يشك في وجوب الصبر عليه إلى أن يفوت الحج عنه و عدمه، و الاستصحاب يقتضي بقاء الصبر عليه، و أما إطلاق الأدلة و هو قوله عليه السلام في موارد مختلفة المصدود يذبح حيث صد و هو من هذه الجهة قبل الفوات و بعدها مطلق و به يمكن الحكم بانقطاع الاستصحاب عن الحجية رأسا. و ربما نوقش بالمنع عن إطلاق النصوص، فإن الصد عن الوقوف إنما يتحقق بالصد عنه إلى فوات وقته، أو يفرق بين العمرة و الحج، لافتراقهما بالفوات و عدمه. و فيه إن الفوات يتحقق بفوت وقته، بل في المسالك، و من هذا الباب ما لو وقف العامة بالموقفين قبل وقته لثبوت الهلال عندهم لا عندنا، و لم يمكن التأخير عنهم لخوف العدو منهم أو من غيرهم، فإن التقية هنا لم تثبت، و لعله لأنها في موضوع. و ربما يؤيده ما ورد[١] من الأمر بقضاء يوم العيد الذي ثبت عندهم و أفطر فيه تقية، اللهم إلا أن يفرق بينهما بشدة
[١] الوسائل، الباب ٥٧، من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك