الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٨ - الفصل الرابع في التوابع
الإصابة، و إن كان الأفضل منى في الحج و مكة في العمرة، و هل يمكن أن يجمع بالخيار مطلقا، أو الحكم بمقتضى قوله: (و إن شاء تركه) إلخ بأن له جواز تأخير الذبح إلى أن يأتي أهله و يذبح حتى أفاد ذبحه المؤمنين الذين هم الأصل فيه بعد أن قلنا باعتبار الايمان في مستحقيها، أو الأقل له جواز تأخير الذبح إلى مكة لاستفادة من له الأهلية و هم المؤمنون لعدم لزوم ذبح الكفارة بمنى كالهدي، و عن المبسوط التصريح بأن للمعتمر أن يذبح غير كفارة الصيد بمنى، هذا كله لما يمكن استظهاره من النصوص و أما إن أغمضنا عنها فمقتضى أصالة البراءة عدم مدخلية المكان في الذبح فيذبح بعد الوجوب عليه حيث شاء و خلاصة الكلام: هل يجب ذبح الفداء مطلقا صيدا كان أم غيره للحاج بمنى و للمعتمر بمكة كما عن الماتن أو ذبحه فيهما على الأفضلية فيجوز ذبحه في غيرهما و لو في الصيد، مع أن ظاهر الأمر هو الفور فيجب فورا و لو عقلا، و لكن وجوب التأخير إليهما إن قلنا بالتعين فيهما أو إلى غيره أيضا إن قلنا بالأفضلية فيهما بمقتضى النصوص، و قوله تعالى هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أو الوجوب فيهما منحصر بفداء الصيد دون سائر الكفارات و عن الأستاد حفظه الله: مقتضى النص الثاني فلا يصح أن يعارض غيرها معها لقلتها و ضعفها سندا، عن أبي عبيدة[١] عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أصاب المحرم الصيد و لم يجد ما يكفر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد قوم جزاؤه من النعم دراهم) و عن الأستاد حفظه الله: و هو صريح في عدم لزوم الذبح فيهما بل وجوب الذبح عليه هو من موضعه الذي أصاب فإن لم يجد قوم جزاؤه دراهم و حينئذ يصح القول بلزوم ذبح فداء الصيد فيهما دون غيره. و عن المفيد مرسلا[٢] (في المقنعة) قال: قال عليه السلام: المحرم لا يأكل من الصيد و إن صاده الحلال، و على المحرم في صيده في الحل فداء، و عليه في الحرم القيمة مضاعفة، و يأكل الحلال من صيد الحرم لا حرج عليه في ذلك قال: و قال عليه السلام: المحرم يفدي فداء الصيد من حيث صاده). و عن الأستاد حفظه الله: و قوله عليه السلام: (من حيث صاده) يحتمل أن يكون مكانيا أي يفدي فداء الصيد في المكان الذي أصابه، و يحتمل أن يكون المعنى أن ابتداء لزوم ذبح الفداء من هنا، و الاحتمال الثاني هو خيرة الأستاد حفظه الله، و عن حريز[٣] سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أهدي إليه حمام أهلي جيء به و هو في الحرم محل قال: إن أصاب منه شيئا فليتصدق مكانه بنحو من ثمنه) و عن الأستاد حفظه الله: إن قلنا مراده عليه السلام من قوله: (مكانه) هو الموضع الذي أصابه لا عوضه الذي أصابه يدل على لزوم التصدق عليه في مكانه الذي أصاب و لكن الإنصاف أنه لا ارتباط لها بالبحث إذ الحكم فيها منوط بالمحل و عليه التصدق بالقيمة لا الفداء و عليه لا يمكن التمسك بها لاستظهار تعيين موضع ذبح الفداء لعدم تعرضها، و عن معاوية بن عمار[٤] قال يفدي المحرم فداء الصيد من حيث أصابه) و عن الأستاد حفظه الله: و فيه أولا عدم معلومية المنقول عنه هل هو الإمام أو معاوية بن عمار، الثاني: قوله عليه السلام: (يفدي) يمكن أن يكون معناه يجب، أو يذبح، أو يشتري. هذا كله مما يمكن أن يتمسك بها لإثبات عدم تعيين ذبح فداء الصيد فيهما كما عن بعض أيضا، و لكن الإنصاف أنه لا يمكن رفع اليد عن النصوص الواردة في تعيين حكم ذبح فداء الصيد فيهما لصحتها و اعتضادها بقوله تعالى هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ و عدم إمكان التمسك بغيرها لقلتها و ضعفها سندا و إرسال بعضها فحينئذ لا يمكن الجمع بينهما بحمل الاولى منهما على الأفضلية و الجواز في غيرها. ثم إن الكلام بعد أن قلنا بلزوم ذبحه للحاج بمنى و للمعتمر بمكة في أنه هل يمكن إثبات عدم لزوم ذبحه للمعتمر بمكة أم لا؟ فعن منصور بن حازم[٥] قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن كفارة العمرة المفردة أين تكون؟ فقال: بمكة إلا أن يشاء صاحبها أو يؤخرها إلى منى، و يجعلها بمكة أحب إلي و أفضل، و فيه: أنه بإطلاقه يدل بأفضلية ذبح كفارات الصيد و غيره بمكة، و عن الشيخ حمله على غير كفارات الصيد، و خالف معه الأستاد و قال: لا داعي لهذا الحمل اللهم إلا أن يقال: صرح النص بعدم تقييد غير الصيد بالمكان فيؤخذ به و إلا يبقى الإطلاق بحاله، عن زرارة[٦] عن أبي جعفر
عليه السلام إنه قال: في المحرم إذا أصاب صيدا فوجب عليه الفداء فعليه أن ينحره إن كان في الحج بمنى حيث ينحر الناس، و إن كان في عمرة ينحره بمكة، و إن شاء تركه إلى أن يقدم مكة و يشتريه فإنه يجزي عنه) و معنا ذلك: عليه في عمرة التمتع ذبح الفداء بمنى إن كان قادرا و إن لم يقدر أو لم يوجد يرجع إليها و يذبح بمكة و لكن نقلها في الباب الأخرى غير ما نقلها هنا، و هي: العياشي في (تفسيره) عن زرارة[٧] عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ قال: من أصاب نعامة فبدنة، و من أصاب حمارا أو شبهه فعليه بقرة، و من أصاب ظبيا فعليه شاة بالغ الكعبة حقا واجبا عليه أن ينحره إن كان في حج فبمنى حيث ينحر الناس، و إن شاء في عمرة نحر بمكة، و إن كان تركه حتى يشتريه بعد ما يقدر فينحره فإنه يجزي عنه) و الظاهر هو عدم تقييد ذبح فداء الصيد بمكان في العمرة خلافا للحج لتقييده بمنى، و مما يمكن استظهار عدم لزوم ذبح فداء غير الصيد بمكة بل له الخيار في الذبح بمكة أو الرجوع إلى أهله و ذبحه ما عن أحمد بن محمد[٨]
[١] الوسائل الباب ٢ من أبواب كفارات الصيد، ح( ١).
[٢] الوسائل الباب ٣ من أبواب كفارات الصيد، ح( ٣).
[٣] الوسائل الباب ١٠ من أبواب كفارات الصيد، ح( ١٠).
[٤] الوسائل الباب ٥١ من أبواب كفارات الصيد، ح( ١).
[٥] الوسائل الباب ٤٩ من أبواب كفارات الصيد، ح( ٤).
[٦] الوسائل الباب ٥١ من أبواب كفارات الصيد، ح( ٢).
[٧] الوسائل الباب ١ من أبواب كفارات الصيد، ح( ٥).
[٨] الوسائل الباب ٤٩ من أبواب كفارات الصيد، ح ٣