الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٩ - الفصل الرابع في التوابع
عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من وجب عليه هدي في إحرامه فله أن ينحره حيث شاء إلا فداء الصيد فإن الله عز و جل يقول هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ و عن الأستاد حفظه الله: و هو بإطلاقه يشمل عدم تقييد ذبح فداء غير الصيد بالمكان حجا كان أو عمرة و له أن يذبح حيث شاء و لو تركه حتى يرجع إلى أهله و يذبح هناك إلا الصيد، إذ مقتضى قوله تعالى هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ هو ذبح فدائه بمنى إن كان في الحج و بمكة إن كان في العمرة، و انحصار ذبح فداء الصيد فيهما مع قوله تعالى هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ يكون بالنص، إلا أن الأصحاب أعرضوا عنه لإرساله، و لذلك لا يمكن أن يعارض مع غيره و يقدم عليه في غير الصيد و الحكم بعدم لزوم مكان خاص في غير الصيد بل الحكم بإطلاقه منوط فيهما في الصيد كان أم غيره و هو أي صحيح ابن حازم من حيث عدم لزوم الذبح بمكان خاص في العمرة المفردة يشمل بإطلاقه صيدا و غيره و إن حمله الشيخ على كفارة غير الصيد، للنص، و هو صحيح عبد الله بن سنان لتعين ذبحه فيه بأحد الموضعين، و هاتان الروايتان و إن يمكن الجمع بينهما بالعموم و الخصوص مطلقا فيقدم الخاص و هو صحيح عبد الله بن سنان على العام و هو صحيح ابن حازم فيحكم بلزوم ذبح فداء الصيد بمكة دون غيره: إلا أن الإنصاف أن بينهما عموم و خصوص من وجه بيان ذلك: أن مقتضى صحيح ابن سنان هو الإطلاق من ناحية لزوم ذبح فداء الصيد بمكة مفردة كانت العمرة أم تمتعا، و تقتضي رواية ابن حازم الإطلاق من جهة كفارة العمرة المفردة له الذبح بمكة إلا أن يشاء صاحبها أن يؤخرها إلى منى و يجعلها بمكة أحب إلي و أفضل صيدا و غيره، و يتعارضان في عمرة التمتع و الصيد، إذ مقتضى صحيح ابن سنان ذبح كفارة التمتع بمكة فيما إذا كان التمتع بمكة فيما إذا كان صيدا، كما أن مقتضى رواية ابن حازم الإطلاق صيدا و غيره بمكة أفضل و له الذبح بمنى، دون صحيح ابن سنان لتعين ذبح فداء الصيد فيه بمكة، هذا و لكن الشيخ حمل صحيح ابن حازم على كفارة غير الصيد فيرتفع التعارض، إذ مقتضاه حينئذ جواز ذبح فداء غير الصيد في العمرة المفردة بغير مكة و إن كان الذبح فيها أحب و أفضل، و مقتضى صحيح ابن سنان ذبح فداء الصيد في عمرة التمتع بمكة و يمكن تخصيص عموم أحدهما بمعونة الأخرى فيخصص رواية ابن حازم بمعونة رواية ابن سنان إذ مقتضاه جواز ذبح فداء الكفارة في العمرة المفردة بغير مكة صيدا كان أو غيره و إن كان الذبح فيها أفضل فيخصص بمعونة رواية ابن سنان فيحكم به إلا في الصيد لتعين ذبحه بمكة، و كذا يخصص عموم رواية ابن سنان بمعونة رواية ابن حازم إذ مقتضى رواية ابن سنان تعين ذبح الكفارة فيهما فيخصص بمعونة رواية ابن حازم فيحكم به إلا في العمرة المفردة بجواز ذبحه بمنى أيضا و إن كان الذبح بمكة أفضل. و ملخص الكلام أنه إن قلنا بالجمع بينهما يمكن استثناء العمرة المفردة من صحيح ابن سنان و الحكم بجواز ذبح فداء غير الصيد بغير مكة و إلا فلا، بل يبقى هو أيضا تحت الإطلاق و يقدم رواية ابن سنان بإطلاقه عن غيره، و يحكم بلزوم ذبح الفداء بمكة إن كان في العمرة و بمنى إن كان في الحج. و عن المدارك قال: و هذه الروايات كما ترى مختصة بفداء الصيد، أما غيره فلم أقف على نص يقتضي تعين ذبحه في هذين الموضعين، فلو قيل بجواز ذبحه حيث كان لم يكن بعيدا و لذلك ذهب بعض إلى أن هذه النصوص تكون في غير الصيد، عن محمد بن إسماعيل[١] قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الظل للمحرم من أذى مطر أو شمس، فقال: أرى أن يفديه بشاة يذبحها بمنى، و فيه: أنه لا بد و أن يكون الإحرام للحج لحكمه عليه السلام بذبح فداء غير الصيد كالتظليل و غيره أيضا بمنى، و عن الأستاد حفظه الله: و إن يمكن القول بإطلاقه حتى يشمل الحج و العمرة و لكن الإنصاف: الظاهر أن كفارة الحج في الصيد متعينة بمنى، و عن علي بن جعفر[٢] قال: سألت أخي عليه السلام، أظلل و أنا محرم؟ فقال: نعم و عليك الكفارة، قال: فرأيت عليا عليه السلام إذا قدم مكة ينحر بدنة لكفارة الظل) و عن الأستاد حفظه الله: و إن حكم الامام عليه السلام بذبح الكفارة في غير الصيد بمنى، و لكن
لا دلالة فيه على التعين. بقي شيء: و هو بعد عدم القدرة على ذبح فداء غير الصيد فيهما (إن قدمنا نصوص التعين فيهما حتى في غير الصيد
[١] الوسائل الباب ٤٩ من أبواب كفارات الصيد، ح( ٥).
[٢] الوسائل الباب ٤٩ من أبواب كفارات الصيد، ح ٦