الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣ - الفرع الرابع
و على كل حال فبناء على وجوب الحج تين عليه ينبغي تأخرها حينئذ عن حجة الإسلام لتقدم وجوبها، بل عن الإيضاح الإجماع عليه. و عن الأستاد حفظه الله: إن قلنا بالإجماع فما اختاره صاحب الجواهر حق، و إلا فلا يمكن القول بالترتيب عموما، نعم في بعض الأحيان للترتيب ثمرة كما عن صاحب العروة في قضاء رمضان. قال المحقق صاحب الشرائع: و لو انكشف العدو في وقت يتسع لاستيناف القضاء وجب و عن صاحب الجواهر وجب القضاء في عامه إن كان واجبا من أصله، ضرورة تناول الخطابات له مع فرض بقاء الوقت، و عن الأستاد دام عزه قلنا إن الإحلال حكم واقعي و لا بأس به و إن أعاد الإحرام بعد انكشاف العدو. و قيد صاحب الجواهر وجوب الاستيناف بالوجوب، و قال إن كان الحج واجبا وجب عليه القضاء و مفهومه إن لم يكن واجبا لم يكن عليه وجوب القضاء، مع أن المصنف حكم بوجوب القضاء مطلقا، و مؤيد ما ذهب إليه الماتن قوله تعالى وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ. قال المحقق صاحب الشرائع: و هو حج يقضى بل عن المبسوط و السرائر و المنتهى إنه ليس في غير هذه الصورة حج فاسد يقضى لسنته و عن الأستاد دام عزه للقضاء معان متفاوتة، يختلف على حسب موارده عند القوم، فتارة يطلق القضاء على شيء و يراد به إتيان الفعل في الخارج، كقوله تعالى فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ[١] أي أتيتم، و أخرى يطلق القضاء و يراد منه تدارك ما فات عنه و هذا كقوله عليه السلام اقض ما فات كما فات أي تدارك الذي فات عنك، و لأجل ذلك وقع الخلاف بينهم، فإن كانت الوقت باقية هو حج يؤتى به في سنته، فلا يصدق عليه القضاء في تلك السنة. نعم إن أحرم يسقط عنه لقوله تعالى وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا[٢] كالمسافر و الحاضر و لذا يدخل في عموم قوله تعالى وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ[٣]، فيكون الموضوع اثنين قبل التلبس و بعده، ففي الأول الأول، و في الثاني الثاني، فإن أفسد حجه و صد فعليه الحج من قابل، و إن انكشف العدو و كان الوقت باقيا فصدق القضاء عليه أي الإتيان في عامه يكون بدليل خارج، فلا يصدق على ما أتاه القضاء بل هو أداء لأنه وقع في عامة. و لا يرد إشكال اثنينية الموضوع لانه موضوع واحد. نعم يمكن القول بالقضاء على هذا الفرض مسامحة و أنى بإثبات هذا. و لأجل ذلك يقول صاحب الجواهر ناقلا عن الأصحاب، نعم الظاهر إرادة التدارك من القضاء في هذه السنة، ضرورة كونها حجة الإسلام، و هذا العام عامها، لا أنها قضاء فيه، فإذن لا يبقى في ذمته حجة العقوبة أيضا، خلافا لما ذهب إليه الماتن من أن حج العقوبة عليه باقية في القابل، و تبعه صاحب الجواهر. و عن صاحب الجواهر: هذا كله في حج الإسلام المستقر أو المستمر، أما إذا كان مندوبا و قد أفسده ثم صد و تحلل ثم
[١] سورة بقرة آية ١٩٦
[٢] سورة آل عمران: آية ٩١
[٣] سورة توبة: آية ٢٩١