الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢٧ - الفصل الثالث في صيد الحرم
و من دخل بصيد إلى الحرم وجب عليه إرساله و لو أخرجه فتلف كان عليه ضمانه سواء كان التلف بسببه أو بغيره و قد قلنا سابقا إن للغاصب ضمان المال المغصوب لو تلف في يده فكذلك هنا عليه ضمانه إن كان الصيد في يده فدخل به الحرم و لم يرسل، إذ عليه إرساله و لو أخرجه فمات ضمنه أيضا و إن مات حتف أنفه، و عن صاحب الجواهر: نعم إن سلمه غيره فأرسله و علم بالإرسال ثم مات فلا ضمان: و عن الأستاد حفظه الله: إن كان مراده من تسليمه إلى غيره إرساله مباشرة أو تسبيبا فهو و لا كلام فيه في عدم الضمان عليه إذ هو مقتضى النصوص في الباب و المتيقن منها، و إن كان مراده من تسليمه إلى غيره، هو إعطاؤه إلى الغير و هو الوكيل للإرسال في أيام الحج أو بعدها مع إذن صاحبه أو بدون إذنه أو أخذ صيدا و أدخله الحرم قاصدا لامساكه و لكن فر الصيد، أو مات في يده قبل إرساله، أو أخذه آخذ و أرسله من دون إذنه ففي هذه الصور كلها يمكن البحث عن سقوط الضمان و عدمه، و المتيقن من النصوص في عدم الضمان هو الإرسال بعد الدخول و إن مات بعده فلا شيء عليه، و إن أمسكه حتى مات فعليه ضمانه إذ هو مقتضى خبر بكير بن أعين[١]. قال (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أصاب ظبيا فأدخله الحرم فمات الظبي في الحرم فقال: إن كان حين أدخله خلى سبيله فلا شيء عليه، و إن كان أمسكه حتى مات فعليه الفداء) و عن الأستاد حفظه الله: منطوق الصدر يحكم بعدم الضمان عليه بعد تخلية السبيل عنه، و مفهومه إيجاب الضمان عليه إن لم يخل عنه سبيله مباشرة أو تسبيبا، بل عليه ضمانه إن أخذه آخذ و لم يرسله، أو يعطيه لغيره ليحفظه و هو يرسله. و للذيل منطوق و هو إيجاب الضمان عليه إن كان أمسكه حتى مات، و مفهومه إن لم يمسكه فلا يجب عليه ضمانه اختيارا أو اضطرارا و يتفرع للثاني إن أخذه آخذ و فر من يده أو فر من يد صاحبه فلا يجب عليه ضمانه، و حينئذ يدور الأمر بين الأخذ بالصدر و الحكم بوجوب الضمان عليه إن لم يرسله، أو الأخذ بمفهوم الذيل و الحكم بعدم وجوب الضمان عليه إن لم يمسكه و الأول أولى لقاعدة تقديم جانب مفهوم الصدر على الذيل لأنا إن قلنا ابتداء، (الماء إذا بلغ قدر كر لم ينجسه شيء) و قلنا بعده (الماء القليل الكائن في الكوز ينجسه شيء) لا يمكن انحصار أفراد مفهوم الصدر في الذيل إذ من الممكن أن يكون الذيل موردا للنظر و لذلك يتكلم فيه، إذ الميزان في قبول النجاسة كل ما يكون قليلا لا أنه ينحصر في ماء الكوز، فلو لا ملاحظة مناسبة بين الحكم و الموضوع لقلنا بأن عليه الضمان إن لم يرسله إلا أن يرسله، و لكن الإنصاف أن الإرسال مقدمة لعدم الإمساك حتى الموت لا حكم الضمان يشمل عموم أفراد مفهوم الصدر، فإن كان حكم الضمان ينحصر في ما لم يرسل إذ هو المتيقن من المفهوم و إذا شك في باقي أفراد المفهوم لوجوب الضمان و عدمه مقتضى الأصل هو البراءة. و لو كان طائرا مقصوصا وجب حفظه حتى يكمل ريشه ثم يرسله لصحيح حفص البختري[٢] عن أبي عبد الله عليه السلام (فيمن أصاب طيرا في الحرم قال: إن كان مستوي الجناح فليخل عنه، و إن كان غير مستو نتفه و أطعمه و أسقاه، فإذا استوى جناحاه خلى عنه) و صحيح زرارة[٣]: (إن الحكم سأل أبا جعفر عليه السلام عن رجل أهدي له في الحرم حمامة مقصوصة فقال: انتفها و أحسن علفها حتى إذا استوى ريشها فخل سبيلها) و يستفاد منهما وجوب الحفظ لإكمال
[١] الوسائل الباب ١٢ من أبواب كفارات الصيد، ح( ١).
[٢] الوسائل الباب ١٢ من أبواب كفارات الصيد، ح( ١).
[٣] الوسائل الباب ١٢ من أبواب كفارات الصيد.