الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤١ - في أحكام المحصور
في البحث، ففي فقد البلوغ يأخذ بالمواعدة، فتظهر الثمرة إن قلنا بطريقية المواعدة فعليه الإمساك عنهن من حين الانكشاف كما ذهب إليه بعض، و إن قلنا بموضوعيتها فعليه الإمساك عن النساء حين البعث فلو بعث بعد مدة لم يجب عليه الإمساك قبل البعث و لو بعد الانكشاف. و الظاهر عند الأستاد أدام الله ظله عنوان المواعدة موضوعي فلا يجب عليه الإمساك، كما هو خيرة المصنف في النافع، و الفاضل في المختلف، و المقداد و الحلي على ما حكي عنهم، بل هو ظاهر المتن و غيره للأصل. و مراده من الأصل هو استصحاب عدم وجوب الإمساك عنهن بعد الانكشاف إن شك في بقاء الوجوب و عدمه، هذا إن قلنا أن ما يستفاد من النصوص السابقة أو الإجماع هو موضوعية المواعدة، و أما إن قلنا بطريقيتها و لم يمكن استفادة غيرها منها فكان الأمر بالعكس، بمعنى أنه كان قبل هذا محرما و عند الشك في بقائه عليه و عدمه يستصحب. و هل وجوب الإمساك و عدمه بعد الانكشاف منوط بالجميع أو عنهن فقط؟ و اختار بعض الأجلة الإمساك عليه عن الجميع، و يمكن استفادة غيره من النص لأن في إحداهما صرح عليه السلام بالإمساك عنهن فقط حيث قال و ليمسك الان عن النساء إذا بعث و في اخريهما قال: و ليمسك أيضا فيحمل إحديهما على الأخرى فيحكم بوجوب الإمساك عليهم عنهن فقط. بحث روائي: و ما اختاره صاحب الرياض و الحدائق و صاحب المستند و الجواهر في قول و هو ذهابهم إلى أن ما نقلها زرارة موثقة لوجود حسن بن محمد بن سماعة[١] و أحمد بن الحسن الميثمي فيها بدليل أنهما من الواقفيين في عبد الله بن أفطح غير صحيح. لأن النجاشي اعترف في كتابه بوثاقته حيث قال: إن أحمد بن الحسن الميثمي فقيه ثقة كثير الحديث، و عن العلامة بعين ما نقله النجاشي، و عن الشيخ إنه صحيح الحديث، و عن المجلسي في مرآة العقول إنه ثقة. و مع اعتراف هؤلاء الأعاظم في توثيقه لا يبقى للمتأمل شك في وثاقته. بقي الكلام في شيء: و هو أن ظاهر الموثق المزبور حلية النساء للمحصور ببلوغ الهدي محله، و قد عرفت عدم حلهن إلا بإتيان الطواف بنفسه أو يطاف عنه على الوجه الذي تقدم، و من هنا قال الكاشاني: لعل المراد بإتيانه النساء إتيانه إياهن بعد الطواف و السعي بعث هديا و أرسل ليطاف عنه. و عن الجواهر: و فيه أنه خلاف صريح الخبر كما اعترف في الحدائق، لكن قال: اللهم إلا أن يحمل إتيانه النساء على الخطأ و الجهل بتوهم حلهن له بالمواعدة كما في سائر محرمات الإحرام، و يكون قوله عليه السلام ليس عليه شيء يعني من حيث الجهل، فإنه معذور كما في غير موضع من أحكام الحج، و أنه بعد العلم بذلك فليمسك الان عن النساء إذا بعث، و فيه بعد الإغضاء عما في دعواه من معذورية الجاهل مطلقا في الحج من غير فرق بين الكفارة و غيرها إنه أيضا خلاف ظاهره، و لعل الاولى حمله على عمرة التمتع التي قد عرفت أن الأقوى عدم احتياج حل النساء فيها إلى الطواف، كما سمعت الكلام فيه مفصلا و الله العالم.
[١] الوسائل الباب ١ من أبواب الإحصار و الصد، ح ٥