الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٩ - في أحكام المحصور
المحصور بعد التقصير؟ فإن قلنا مقتضى إطلاق قوله عليه السلام[١] لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت و بالصفا و المروة منصرف إلى ما لا يمكن الإحلال منه إلا بعد إتيان طواف النساء فالظاهر أن المحرم بإحرام التمتع حل له النساء، إذ حلية النساء فيها بالتقصير و لا يحتاج إلى الإحلال بإتيان طواف النساء، و إن قلنا بشموله لها فالظاهر لا يحللن له إلا بعد طواف النساء. و في الدروس: و لو أحصر في عمرة التمتع فالظاهر حل النساء له، إذ لا طواف لأجل النساء فيها، و استحسنه بعض من تأخر عنه، بل استدل له بصحيح البزنطي[٢] سألت أبا الحسن عليه السلام عن محرم انكسرت ساقه أي شيء يكون حاله و أي شيء عليه؟ قال: هو حلال من كل شيء، فقال من النساء و الثياب و الطيب؟ فقال: نعم من جميع ما يحرم على المحرم. و عن صاحب الجواهر: لكن فيه أنه مطلق شامل للعمرة المفردة و الحج بأقسامه و لا قائل به حينئذ، و إخراج ما عدا العمرة المتمتع بها بالإجماع و إن أمكن جمعا بين الصحيح و الإجماع إلا أنه غير منحصر في ذلك. و فيه: توضيح الجمع و هو بحمل الأول على من لا يحللن له النساء إلا بعد إتيان طوافه. و الثاني على من لا يحتاج إليه و هو المحرم بإحرام التمتع إلا أن الشاهد لهذا الجمع يكون في الخارج و لا ارتباط به بسياق الدليل كمثل الجمع بين ثمن العذرة سحت و لا بأس ببيع العذرة بحمل الأول على ما لا يؤكل لحمه، و الثاني على ما يؤكل لحمه، إلا أنه غير منحصر في ذلك، إذ من المحتمل حمله على التقية، فإن من العامة من يرى الإحلال حتى من النساء مطلقا، و منهم من لا يرى الإحلال إلا أن يأتي بالأفعال، فإن فاته الحج تحلل بالعمرة، خصوصا مع كون زمان الامام عليه السلام المروي عنه في شدة التقية، أو إذا استناب و طيف عنه كما ذكره صاحب الوسائل، إذ ليس فيما وصل إلينا من النصوص تعرض لذكر طواف النساء، و لكن لا يخفى عليك: السياق اعتبار الطواف في حلهن مع الحصر عن النسك الذي يتوقف حلهن عليه، أما إذا لم يكن معتبرا فيه ذلك فالمحلل للنساء و غيرهن متحد، و هو الإتيان بالنسك، أو ما جعله الشارع محللا في الحصر، و هو الهدي، و لعل هذا أقوى، و إن كان الأحوط الإتيان به مباشرة أو الاستنابة في الحال الذي تجوز فيه، كما عرفت، و الله العالم. قال المحقق صاحب الشرائع: و لو بان أن هديه لم يذبح قلنا أن المحصور لو أحصر و بعث بهديه أو أرسل دراهم لشراء الهدي يجوز له الإحلال من كل شيء إلا النساء حتى يأتي طوافه أو الحج في القابل، و إن بان أن هديه لم يذبح أو ردوا الدراهم عليه و لم يجدوا هديا ينحرونه فقد أحل و لم يبطل تحلله و عن صاحب الجواهر: بلا خلاف أجده في شيء من ذلك أي عدم الابطال و الحج في القابل كما اعترف به غير واحد بل و لا إشكال، لأن تحلله قد كان بإذن من
[١] الوسائل الباب ١ من أبواب الإحصار و الصد، ح( ٣).
[٢] الوسائل الباب ٨ من أبواب الإحصار و الصد، ح ١