الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٨ - في أحكام المحصور
الصادق عليه السلام[١] (لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت و يسعى بين الصفا و المروة) الظاهر في الإتيان بالنسك كقوله عليه السلام في مرسل المفيد[٢] (و لا يقرب النساء حتى يقضي المناسك). قلنا و إطلاق العبارة المزبورة و إن اقتضى جواز الاستنابة في الواجب مع القدرة إلا أنه يمكن دعوى الإجماع على خلافه، مضافا إلى الأصل و الصحيح[٣] و غيره مع احتمال إرادتهم بالإطلاق المزبور أي يطوف أو يطاف عنه- (يحج أو يحج عنه) التفريع و التخيير كتخيير المسافر في الكوفة بين القصر و الإتمام لا الاجزاء مطلقا و على كل حال، و ما نص عليه الإتيان بنفسه في ضمن النسك إن استقر وجوب الحج عليه، لان الطواف وحده لا يجديه فضلا عن الاستنابة. و إن قيل: مقتضى ما نقلت عن الفقيه و التحرير لا يحللن للمحصور حتى يطوف لهن في قابل أو يطاف عنه و غيره الاجتزاء بالاستنابة من غير فرق بين الواجب و المندوب. قلنا: نعم إلا أنه مخالف للإجماع، و مما ذكرنا يظهر لك ما اختاره صاحب الجواهر، و هو اختصاص الواجب حينئذ بتوقف الإحلال منه على فعل النسك مع القدرة، و مع العجز أو الندب أو عدم استقرار الوجوب يكفي الحج عنه، و منه يعلم ما في احتمال مدافعة الإطلاق المزبور بما سمعته من الإجماع المنتهى على الفرق بين الواجب و المندوب، و من هنا قال بعض الناس: يتوجه حينئذ القول بإطلاق الصحيح المقتضي، لعدم الاجتزاء بالاستنابة من غير فرق بين الواجب و المندوب، لكنه كما ترى، ضرورة إمكان كونه بعد التسليم خرقا للإجماع المركب، إذ الأصحاب بين مفصل بينه و بين الواجب بما عرفت، و بين مطلق بجوازها فيه و في الواجب، و بين قائل بالتحلل بالندب من غير توقف على شيء كما عن المراسم و ظاهر المفيد أو محتمله، للمرسل الذي عرفته، لعدم وجود القائل في الإجماع المركب، و هو الإتيان في المندوب بنفسه. و عن الأستاد دام ظله: إن قلنا به فالقول بمساواة المندوب للواجب غير متين، بل يطاف عنه طواف النساء إن كان الحج تطوعا و يحج في القابل إن كان واجبا، و إن لم نقل فالحكم ما عن المدارك و هو عدم الفرق في الواجب و المندوب و المستقر و غيره في الإتيان بنفسه. و عن صاحب الجواهر: ضرورة عدم المستند أي عدم معلومية مستند صحة النائب في الواجب و المندوب، و عدم معلومية ما قاله المفيد، و هو عدم لزوم الطواف في المندوب لانه من المرسلات فلا مناص حينئذ عن القول المشهور، و هو جواز الاستنابة في المندوب دون الواجب، بل يقوى إلحاق المستأجر و المتبرع عن الغير بذلك. فرع: و لو أحصر في عمرة التمتع فهل يتوقف حل النساء له على فعل المناسك كأقسام الحج و العمرة المفردة؟ أم تحلل
[١] الوسائل الباب ١ من أبواب الإحصار و الصد، ح( ٣).
[٢] الوسائل الباب ١ من أبواب الإحصار و الصد، ح( ٦٢).
[٣] الوسائل الباب ١ من أبواب الإحصار و الصد، ح ١