الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٦ - في أحكام المحصور
منها عن الحلبي[١] عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل نسي طواف النساء حتى رجع إلى أهله، قال: يرسل فيطاف عنه، و إن مات قبل أن يطاف عنه طاف عنه وليه، قال: و سمعته يقول: من اعتمر من التنعيم قطع التلبية حين ينظر إلى المسجد. و ملخص القول في الجمع بين النصوص هو أن الناسي و إن كان قادرا على إتيان طواف النساء بنفسه و المباشرة في ذلك و لكن مضافا على هذا، له الاستنابة و الإرسال، و مع ذلك لا يمكن التعدي عن هذا الحكم إلى العامد و الجاهل و أمثالهما كالمحصور، على الخصوص بعد أن كان الواجب تعبديا. و عن صاحب المستمسك رحمه الله في دليل الناسك كلام حيث قال: و أما العامد و الجاهل فيتعين الرجوع فيهما إلى القواعد التي تقتضي وجوب المباشرة كما قيل، أو جواز الاستنابة كما هو التحقيق إلى أن يقوم الإجماع على خلاف ذلك. و ما اختاره رحمه الله ضعيف جدا بعد أن قلنا إن الطواف يكون واجبا تعبديا كالصلاة مثلا مع أن الإجماع على خلافه، و قد ظهر لك مما قدمناه: أن التفصيل بين الحج الواجب و المندوب و الحكم بإتيان طواف النساء بنفسه في الأول و جواز الاستنابة أو الإتيان بنفسه في الثاني مشكل. و إلى ما قلناه يرجع ما في المدارك فإنه بعد أن ذكر عن الفاضل في المنتهى أنه أسند الاكتفاء بالاستنابة فيها إلى علمائنا مؤذنا بالإجماع عليه و لم يستدل عليه بشيء، و استدل عليه جمع من المتأخرين بأن الحج المندوب لا يجب العود لاستدراكه، و البقاء على تحريم النساء ضرر عظيم، فاكتفى في الحل بالاستنابة في طواف النساء قال: و هو مشكل جدا لإطلاق قوله عليه السلام[٢]: لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت و بالصفا و المروة. و تبعه المحدث البحراني حيث قال: و ما اختاره القوم من التفصيل بين الحج الواجب و المندوب فلا يمكن استظهاره من النصوص فإذن إما أن نأخذ بالإطلاق و نحكم بالتسوية بينهما و معنى ذلك عدم حلية النساء عليه إلا أن يأتي الطواف بنفسه واجبا كان الحج أو مندوبا، و إما أن نختار سقوط طواف النساء فيه بعد أن حملنا ما في النص هنا على الواجب فبناء على ذلك في الحج المندوب يذبح حيث أحصر، و لا يكون عليه أن يطوف، أو يطاف عنه طواف النساء و هو الأقوى، للأصل، و مرسل المفيد. و قال حفظه الله: إذا كان الشك في التكليف بعد الإحلال نشك في بقاء وجوب طواف النساء و عدمه عليه فما اختاره المحدث البحراني و هو تمسكه بالأصل الذي هي البراءة حق إن لم نقل بشمول الإطلاق لكلا قسمي الحج و كذا الاخبار إلا أن المفيد قد تعرض لحكم حج التطوع، فإذن مقتضى القاعدة عند الشك في التكليف البراءة كما اختاره المحدث البحراني، إلا من ناحية حلية النساء لإبقاء حرمتهن عليه إذ لا يمكن الاتكال على البراءة حينئذ، لأن الاستصحاب حاكم عليها، و لذلك يستصحب بقاء حرمتهن عليه كما كانت قبل الإحلال، نعم إن قلنا بالإجماع فالتفصيل
[١] الوسائل الباب ٥٨ من أبواب الطواف، ح( ١١).
[٢] الوسائل الباب ١ من أبواب الإحصار و الصد، ح ٣