الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٧٦
نعم في بعض النصوص يستحب للمعتمر أن يبقى بعد ذلك إلى حلول أشهر الحج و يأتي المتعة و إلا فلا بأس بعمرته و يحج إفرادا. تلخص مما ذكرنا أن من دخل مكة في أشهر الحج كان له أن يتمتع و إن شاء ذهب حيث شاء بل يستحب أن يقيم حتى يحج و يجعلها متعة و لو كان في غير أشهر الحج لم يجز و عن صاحب الشرائع: و لو دخل مكة متمتعا لم يجز له الخروج حتى يأتي بالحج لأنه مرتبط به، نعم لو خرج بحيث لا يحتاج إلى استئناف إحرام جاز، و لو خرج فاستأنف عمرة تمتع بالأخيرة و قد قلنا سابقا أنه لا يجوز الخروج من مكة بعد الإحلال من عمرة التمتع قبل أن يأتي بالحج إلا لحاجة عرضت له، و أنه إن أراد ذلك عليه أن يحرم بإحرام الحج فيخرج محرما. و لو خرج محلا عصى و مع ذلك فان رجع في شهره دخل محلا، و إن رجع في غير شهره دخل محرما. و الأولى هي عمرة مفردة كما أن الأخيرة هي المتمتع بها التي وصلت بحجته. و عن صاحب الشرائع: و لو أحرم بعد وروده بمكة بالمتعة و خرج عنها و أراد الرجوع إليها لا يحتاج إلى الإحرام. و عن الأستاد حفظه الله: و فيه احتمالان الأول: إن أحرم فيها و خرج منها بعد الإحرام لا يجب عليه أن يحرم من الميقات. الثاني: إن وقع الخروج قبل الشهر فكذلك. فكأنما يرجع نظره رحمة الله عليه إن رجع فيها قبل مضى الشهر لا يحتاج إلى أن يتجدد الإحرام بخلاف ما اختاره سيدنا الأستاد دام عزه بأنه لا يجوز له الخروج قبل أن يأتي بالحج. فإذن لا بد من النظر في النصوص و استظهار الحكم منها و هل يمكن استفادة ما ذهب إليه الماتن، و هو عدم المنع عن الخروج أن لا يحتاج به تجديد الإحرام؟ أو الخروج مشكل، ذهب المشهور بعدم جواز الخروج من مكة بعد الإحلال من عمرة التمتع قبل أن يأتي بالحج كما عن الملاك ذلك إذا كان الخروج محتاجا إلى تجديد العمرة، بأن كان الرجوع بعد شهر، و المهذب كذلك خلافا للوسيلة لذهابه إلى ما ذهب إليه الماتن. منها: عن حريز، عن زرارة[١] عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت له: كيف أتمتع؟ قال: تأتى الوقت فتلبي إلى أن قال: (و ليس لك أن تخرج من مكة حتى تحج) مقتضى ظهور ذلك عدم جواز الخروج من مكة إلا بعد أن أحرم بإحرام الحج. منها: عن معاوية بن عمار[٢]، عن أبى عبد الله عليه السلام في حديث قال: تمتع فهو و الله أفضل، ثم قال: إن أهل مكة يقولون: إن عمرته عراقية و حجته مكية كذبوا أو ليس هو مرتبطا بالحج لا يخرج حتى يقضيه. مقتضى المنع عن الخروج في هذه هو المتمتع بها لا الافراد الذي فرض حاضري المسجد الحرام. منها: عن بعض أصحابنا أنه سأل أبا جعفر عليه السلام في عشر من شوال فقال: إني أريد أن أفرد عمرة هذا الشهر، فقال: أنت مرتهن بالحج، فقال له الرجل: إن المدينة منزلي و مكة منزلي، ولي بينهما أهل و بينهما أموال، فقال له: أنت مرتهن بالحج، فقال له الرجل: فإن لي ضياعا حول مكة، و احتاج إلى الخروج إليها، فقال: تخرج حلالا و ترجع حلالا
[١] الوسائل الباب ٢٢ من أبواب أقسام الحج، ح( ١).
[٢] الوسائل الباب ٢٢ من أبواب أقسام الحج، ح ٢