المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦١ - التنبيه الأوّل في حكومة الأصل الموضوعي على أصلي الطهارة والحلّية
فإذا ذبح بغير التذكية الشرعية كما إذا ذبح على غير القبلة فهو ليس ميتة وإن كان غير مذكّى، وعلى ذلك فإثبات الأمر الوجودي ـ أعني: الميتة ـ بالأصل العدمي، من الأُصول المثبتة.
فما ربما يقال من أنّ الميتة عبارة عن كل حيوان زهقت روحه مع انتفاء شرط من شروط التذكية ليس أمراً صحيحاً. والدليل على ذلك أمران:
إنّ الميتة في الآية جار في مقابل غير المذكّى أي المذبوح مع فقد بعض الشرائط، قال سبحانه: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ)[١].
والإهلال رفع الصوت بالشيء والمراد رفع الصوت باسم أحد الأصنام.
كما أنّ العرب في الجاهلية ربما كانوا يجتنبون عن الميتة ومع ذلك يأكلون من غير المذكّى إذ لم يكن عندهم شريعة حتى يقفوا على شرائط التذكية.
يقول الأعشى:
وإيّاك والميتات لا تقربنها ولا تأخذن سهماً حديداً لتفسدا(٢)
فالأولى التفصيل بين الطهارة والحلية; والحيوان المذكور طاهر ولكن يحرم أكله وذلك باستصحاب غير المذكى، لو قلنا بجريانه وخلوّه عن بعض
[١] النحل:١١٥. ٢ . السيرة النبوية لابن هشام:١/٣٨٧.