المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٤ - الآية الثانية آية النفر
فهما من الأُمور الجانبية الواردة في الآية، فليست الآية في مقام بيان كيفيتهما وأنّه يجب الإنذار على النافر سواء أفاد العلم أو لم يفد، أو يجب الحذر على المقيم أو المتخلف، سواء حصل له العلم أو لا.
والاستدلال مبني على وجود الإطلاق في ذينك الجانبين مع أنّ ورودهما في الآية ورود استطرادي .
ويدلّ على ذلك أمران:
١. الإتيان بلفظ كافّة في الآية الأُولى: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً)فإنّه يعرب عن أنّ الآية تركّز البحث على تقسيم العمل لا على كيفية الإنذار أو الحذر.
٢. لو كانت الآية بصدد بيان كيفية الإنذار كان عليها ذكر الشرط اللازم للحذر، وهو كون المنذر ثقة.
نعم، أتعب السيد المحقّق الخوئي (قدس سره)نفسه الشريفة، فحاول أن يثبت أن الآية في مقام البيان وأنها نظيرة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)[١].
ولكن هذا قياس مع الفارق فإن صدر الآية الثانية يشهد بأنّها في مقام بيان حدود الوضوء وشروطه وجزئياته، فلو شكّ في جزئية شيء أو شرطيته صحّ التمسّك بالإطلاق في نفي المشكوك، وهذا بخلاف المقام فالآية تركّز
[١] المائدة: ٦ .