المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٦ - الفصل العاشر تعقّب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده
الفصل العاشر
تعقّب العام بضمير
يرجع إلى بعض أفراده
إذ وقع العام موضوعاً للحكم، وورد بعده ضمير موضوع لحكم آخر لكنّه يرجع إلى بعض أفراد العام، فهل يوجب ذلك (رجوع الضمير إلى بعض أفراد العام) تخصيص حكم العام ببعض الأفراد أو لا؟
مثاله قوله سبحانه: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوء وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاَحًا)[١].
أمّا العام فهو قوله: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوء)والحكم (أعني: التربص) يعمّ عامّة المطلقات رجعية أو بائنة .
أمّا الضمير فقوله: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ) فالضميران يرجعان إلى قسم الرجعيات من المطلقات، لا إلى كلّ المطلقات، والحكم المحمول على الضمير هو حق الرجوع، فيقع الكلام في أنّ رجوع الضمير في الجملة الثانية إلى بعض أقسام العام هل يصلح أن يكون قرينة على اختصاص الحكم
[١] البقرة: ٢٢٨ .